فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 4996

صفحة رقم 300

فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم: فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فأنزل الله سبحانه وتعالى في ذلك إلى قوله ) عرض الحياة الدنيا (( ورواه الحارث بن أسامة عن سعيد بن جبير وزاد ) كذلك كنتم من قبل ( تخفون إيمانكم وأنتم مع المشركين ، ) فمنَّ الله عليكم ( وأظهر الإسلام ) فتبينوا ( ثم علل النهي عن هذه الحالة بقوله:( فعند الله ) أي الذي له الجلال والإكرام ) مغانم كثيرة ) أي يغنيكم بها عما تطلبون من العرض مع طيبها ؛ ثم علل النهي من أصله بقوله: ( كذلك ) أي مثل هذا الذي قتلتموه بجعلكم إياه بعيدًا عن الإسلام ) كنتم ( وبعّض زمان القتل - كما هو الواقع - بقوله:( من قبل ) أي قبل ما نطقتم بكلمة الإسلام ) فمنّ الله ) أي الذي له جميع صفات الكمال ) عليكم ) أي بأن ألقى في قلوب المؤمنين قبول ما أظهرتم امتثالًا لأمره سبحانه وتعالى بذلك ، فقوى أمر الإيمان في قلوبكم قليلًا قليلًا حتى صرتم إلى ما أنتم عليه في الرسوخ في الدين والشهرة به والعز ، ولو شاء لقسى قلوبكم وسلطهم عليكم فقتلوكم .

فإذا كان الأمر كذلك فعليكم أن تفعلوا بالداخلين في الدين من القبول ما فعل بكم ، وهو معنى ما المختص بأنه عالم الغيب والشهادة ) كان بما تعملون خبيرًا ) أي يعلم ما أقدمتم عليه عن تبيين وغيره فاحذروه بحفظ بواطنكم وظواهركم .

ولما ناسبت هذه الآية ما قبلها من آية القتل العمد ، والتفتت إلى

77 ( ) وحرض المؤمنين ( ) 7

[ النساء: 84 ] وإلى آية التحية ، فاشتد اعتناقها لهما ، ولعم بها أن في الضرب في سبيل الله هذا الخطر ، فكان ربما فتر عنه ؛ بين فضله لمن كأنه قال: فحينئذ نقعد عن الجهاد لنسلم ، بقوله: ( لا يستوي القاعدون ) أي عن الجهاد حال كونهم ) من المؤمنين ) أي الغريقين في افيمان ، ليفيد التصريح بتفضيل المؤمن المجاهد على المؤمن القاعد لئلا يخصه أحد بالكافر الجاحد .

ولما كان من الناس من عذره سبحانه وتعالى برحمته استثناهم ، فقال واصفًا للقاعدين أو مستثنيًا منهم: ( غير أولي الضرر ) أي المانع أو العائق عن الجهاد في سبيل الله من عوج أو مرض أو عمى ونحوه ، وبهذا بان أن الكلام في المهاجرين ؛ وفي البخاري في التفسير عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه ( أن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) أملى عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت