فهرس الكتاب
صفحة رقم 299
والقدرة فقال: ( ومن يقتل مؤمنًا( ولعله أشار بصيغة المضارع إلى دوم العزم على ذلك لأجل الإيمان ، وهو لا يكون إلا كفرًا ، وترك الكلام محتملًا زيادة تنفير من قتل المسلم ) متعمّدًا ) أي وأما الخطأ فقد تقدم حكمه في المؤمن وغيره ) فجزاؤه ) أي ماكثًا إلى ما ) جهنم ) أي تتلقاه بحالة كريهة جدًا كما تجهم المقتول ) خالداَ فيها ) أي ماكثًا إلى ما لا آخر له ) وغضب الله ) أي الملك الأعلى الذي لا كفوء له مع ذلك ) عليه ولعنه ) أي وأبعده من رحمته ) وأعد له عذابًا عظيمًا ) أي لا تبلغ معرفته عقولكم ، وإن عمم القول في هذه الآية كان الذي خصها ما قبلها وما بعداه من قوله تعالى
77 ( ) ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( ) 7
[ النساء: 48 و 116 ] لا آية الفرقان فإنها مكية وهذه مدنية .
ولما تبين بهذا المنع الشديد من قتل العمد ، وما في قتل الخطأ من المؤاخذة الموجبة للتثبت ، وكان الأمر قد برز بالقتال والقتل في الجهاد ومؤكدًا بأنواع التأكيد ، وكان ربما التبس الحال ؛ أتبع ذلك التصريح بالأمر بالتثبت جوابًا لمن كأنه قال: ماذا نفعل بين أمري الإقدام والإحجام ؟ فقال: ( ياأيها الذين أمنوا( مشيرًا بأداة البع والتعبير بالماضي الذي هو لأدنى الأسنان إلى أن الراصخين غير محتاجين إلى مزيد التأكيد في التأديب ، وما أحسن التفاته إلى قوله تعالى ) وحرض المؤمنين ) [ النساء: 84 ] إشارة منه تعالى إلى أنهم يتأثرون من تحريضه ( صلى الله عليه وسلم ) وينقادون لأمره ، بما دلت عليه كلمة ( إذا ) في قوله تعالى: ( إذا ضربتم ) أي سافرتم وسرتم في الأرض ) في سبيل الله ) أي الذي له الكمال كله ، لأجل وجهه خالصًا ) فتبينوا ) أي اطلبوا بالتأني والتثبت بيان الأمور والثبات في تلبسها والتوقف الشديد عند منالها ، وذلك بتميز بعضها من بعض وانكشاف لبسها غاية الانكشاف ؛ ولا تقدموا إلا على ما بان لكم ) ولا تقولوا ( قولًا فضلًا عما هو أعلى منه ) لمن ألقى ) أي كائنًا من كان ) إليكم السلام ) أي بادر بأن حياكم بتحية افسلام ملقيًا قياده ) لست مؤمنًا ) أي بل متعوذ - لتقتلوه .
ولما كان اتباع الشهوات عند العرب في غاية الذم قال موبخًا منفرًا عن مثل هذا في موضع الحال من فاعل ( تقولوا ) ) تبتغون ) أي حال كونكم تطلبون طلبًا حثيثًا بقتله ) عرض الحياة الدنيا ) أي بأخذ ما معه من الحطام الفاني والعرض الزائل ، أو بإدراك ثأر كان لكم قبله ؛ روى البخاري ي التفسير ومسلم في آرخ كتابه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام ( قال: كان رجل في غنيمة له ،