فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 4996

صفحة رقم 317

هموا لما أضلوك ) وما يضلون ) أي على حالة من حالات هذا الهم ) إلا أنفسهم ( إذ وبال ذلك عليهم ) ما يضرونك ) أي يجددون في ضرك حالًا ولا مالاَ بإضلال ولا غيره ) من شيء ( وهو وعد بدوام العصمة في الظاهر والباطن كآية المائدة أيضًا وإن كانت هذه بسياقها ظاهرة في الباطن وتلك ظاهرة في الظاهر ) وأنزل الله ) أي الذي له جميع العظمة ) عليك ( وأنت أعظم الخلق عصمة لأمتك ) الكتاب ) أي الذي تقدم أول القصة الإشارة إلى كماله وجمعه لخيري الدارين ) والحكمة ) أي الفهم لجميع مقاصد الكتاب فتكون أفعالك وأفعال من تابعك فيه على أتم الأحوال ، فتظفروا بتحقيق العلم وإتقان العمل ، وعمم بقوله: ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) أي من المشكلات وغيرها غيبًا وشهادة من أحوال الدين والدنيا ) وكان فضل الله ) أي المتوحد بكل كمال ) عليك عظيماَ ) أي بغير ذلك من أمور لا تدخل تحت الحصر ، وهذا من أعظم الأدلة على أن العلم أشرف الفضائل .

ولما كان قوم طعمة قد ناجوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الدفع عنه ، نبههم سبحانه وغيرهم على ما ينبغي أن يقع به التناجي ، ويحسن يه التفاؤل والتجاذب على وجه ناه عن غيره أشد نهي بقوله سبحانه وتعالى: ( لا خير في كثير من نجواهم ) أي نجوى جميع المناجين ) إلا من ) أي نحوى من ) أمر بصدقة ( ولما خص الصدقة لعزة المال في ذلك الحال ، عمم بقوله: ( أو معروف ( أيّ معروف كان مما يبيحه الشرع من صدقة وغيرها .

ولما كان إصلاح ذات البين أمرًا جليلًا ، نبه على عظمه بتخصيصه بقوله: ( أو إصلاح بين الناس ) أي عامة ، فقد بين سحانه وتعالى أن غير المستثنى من التناجي لا خير فيه ، وكل ما انتقى عنه الخير كان مجتنبًا - كما روى أحمد والطبراني في الكبير بسند لا بأس به وهذا لفظه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( أن عيسى عليه الصلاة والسلام قال: إنما الأمور ثلاثة: أمر تبين لك رشده فاتبعه ، وأمر تبين لك غيّه فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فرده إلى عالمه ) .

ولما كان التقدير: فمن أمر بشي من ذلك فنجواه خير ، وله عليها أجر ؛ عطف عليه قوله: ( من يفعل ذلك ) أي الأمر العظيم الذي أمر به من هذه الأشياء ) ابتغاء مرضاة الله ( الذي له صفات الكمال ، لأن العمل لا يكون له روح إلا بالنية ) فسوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت