فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 4996

صفحة رقم 318

نؤتيه ) أي في الآخرة بوعد لا خلف فيه ) أجراًَ عظيمًا ( وهذه الآية من أعظم الدلائل على أن المطلوب من أعمال الظاهر رعاية أحوال القلب في إخلاص النية ، وتصفية الداعية عن الالتفات إلى غرض دنيوي ، فإن كان رياء انقلبت فصارت من أعظم المفاسد .

ولما رتب سبحانه وتعالى الثواب العظيم على الموافقة ، رتب العقاب الشديد على المخالفة والمشاققة ، ووكل المخالف إلى نفسه بقوله تعالى: ( ومن يشاقق الرسول ) أي الكامل في الرسلية ، فيكون بقلبه أو شيء من فعله في جهة غير جهته على وجه المقاهرة ، وعبر بالمضارع رحمة منه سبحانه بتقييد الوعيد بالاستمرار ، وأظهر القاف إشارة إلى تعليقه بالمجاهرة ، ولأن السياق لأهل الأوثان وهم مجاهرون ، وقد جاهر سارق الدرعين الذي كان سببًا لنزول الآية في آخر قصته - كما مضى .

ولما كان في سياق تعليم الشريعة التي لم تكن معلومة قبل الإيحاء بها ، لا في سياق الملة المعلومة بالعقل ، أتى ب ( من ) تقييدًا للتهديد بما بعد الإعلام بذلك فقال: ( من بعد ما ( ولو حذفت لفهم اختصاص الوعيد بمن استغرق زمان البعد بالمشاققة .

ولما كان ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في غاية الظهور قال: ( تبين له الهدى ) أي الدليل الذي هو سببه .

ولما كان المخالف للإجماع لا يكفر إلا بمنابذة المعلوم بالضرورة ، عبر بعد التبين بالاتباع فقالك ) ويتبع غير سبيل ) أي طريق ) المؤمنين ) أي الذين صار الإيمان لهم صفة راسخة ، والمراد الطريق المعنوي ، وجه الشبه الحركة البدنية الموصلة إلى المطلوب في الحسي ، والنفسانية في مقدمات الدليل الموصل إلى المطلوب في المعنوي ) نوله ) أي بعظمتنا في الدنيا والآخرة ) ما تولى ) أي نكله إلى ما اختار لنفسه وعالج فيه فطرته الأولى خذلانًا منا له ) ونصله ) أي في الآخرة ) جهنم ) أي تلقاه بالكراهة والغلظة والعبوسة كما تجهم أولياءنا وشاققهم .

ولما كان التقدير: فهو صائر إليها لا محالة ، بين حالها في ذلك فقال: ( وساءت مصيرًا ( وهذه الآية دالة على أن الإجماع حجة لأنه لات يتوعد إلا على مخالفة الحق ، وكذا حديث( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله - وفي رواية: ظاهرين على الحق - حتى يأتي أمر الله ) رواه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ثوبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت