فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 4996

صفحة رقم 337

ولما كان السماع مجملًا بين المراد بقول: ( يكفر بها ) أي يستر ما أظهرت من الأدلة من أي كافر كان من اليهود وغيرهم ) ويستهزأ بها ) أي يطلب طلبًا شديدًا أن تكون مما يهزأ به ) فلا تقعدوا معهم ) أي الذين يفعلون ذلك بها ) حتى يخوضوا ( وعبر عن الشروع بالخوض إيماء إلى أن كلامهم لا يخلو عن شيء في غير موضعه ، رمزًا إلى عدم مجالستهم على كل حال ) في حديث غيره ( فهذا نهي من مجرد مجالستهم فكيف بولايتهم .

ولما كانت آية الأنعام مكية اقتصر فيها على مجرد الإعراض وقطع المجالسة لعدم التمكن من الإنكار بغير القلب ، وأما هذه الآية فمدنية فالتغيير عند إنزالها باللسان واليد ممكن لكل مسلم ، فالمجالس من غير نكير راض ، فلهذا علل بقوله: ( إنكم إذًا ) أي إذا قعدتم معهم وهم يفعلون ذلك ) مثلهم ) أي في الكفر لأن مجالسة المظهر للإيماء المصرح بالكفران دالة على أن إظهاره لما أظهر نفاق ، وأنه راض بما يصرح به هذا الكافر والرضى بالكفر كفر ، فاشتد حسن ختم الآية بجمع الفريقين في جهنم بقوله مستأنفًا لجواب السؤال عما تكون به المماثلة: ( إن الله ) أي الذي أحاط علمه فتمت قدرته ) جامع ( ولما كان حال الأخفى أهم قدم قوله:( المنافقين ) أي الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر فيقعدون مع من يسمعونه بكفر ) والكافرين ) أي الذين يجاهرون بكفرهم لرسوخهم فيه ) في جهنم ( التي هي سجن الملك ) جميعًا ( كما جمعهم معهم مجلس الكفر الذي هو طعن في ملك الملك ، والتسوية بينهم في الكفر بالقعود معهم دالة على التسوية بين العاصية ومجالسه بالخلطة من غير إنكار ؛ ثم وصفهم سبحانه وتعالى بما يعرف بهم فقال:( الذين يتربصون بكم ) أي يثبتون على حالهم انتظارًا لوقوع ما يغيظكم ) فإن كان لكم فتح ) أي ظهور وعز وظفر ، وقال: ( من الله ) أي الذي له العظمة كلها - تذكيرًا للمؤمنين بما يديم اعتمادهم عليه وافتقارهم إليه ) قالوا ) أي الذين آمنوا نفاقًا لكم أيها المؤمنون ) ألم نكن معكم ) أي ظاهرًا بأبداننا بما تسمعون من أقوالنا فأشركونا في فتحكم ) وإن كان للكافرين ) أي المجاهرين ، وقال: ( نصيب( تحقيرًا لظفرهم وأنه لا يضر بما حصل للمؤمنين من الفتح ) قالوا ( للكافرين ليشركوهم في نصيبهم ) ألم نستحوذ عليكم ) أي نطلب حياطتكم والمحافظة على مودتكم حتى غلبنا على جميع أسراركم واستولينا عليها ، وخالطناكم مخالطة الدم للبدن ، من قولهم: حاذه ، أي حاطه وحافظ عليه ) ونمنعكم من المؤمنين ) أي من تسلطهم عليكم بما كنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت