فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 4996

صفحة رقم 351

الموضوعة للانقطاع إشارة إلى أن إدراكهم لما زعموه من قتله مع كونه في الحقيقة شكًا يكلفون أنفسهم جعله ظنًا ، ثم يجزمون به ، ثم صار عندهم متواترًا قطعيًا ، فلا أجهل منهم .

ولما أخبر بشكهم فيه بعد الإخبار بنفيه أعاد ذلك على وجه أبلغ فقال: ( وما قتلوه ) أي انتفى قتلهم له انتفاء ) يقينًا ) أي انتفاؤه على سبيل القطع ، ويجوز أن يكون حالًا من ( قتلوه ) أي ما فعلوا القتل متيقنين أنه عيسى عليه الصلاة والسلام ، بل فعلوه شاكين فيه والحق أنهم لم يقتلوا إلا الرجل الذي ألقى شبهه عليه ، والوجه الأول أولى لقوله: ( بل رفعه الله( بما له من العظمة البالغة والحكمة الباهرة ، رفع عيسى عليه الصلاة والسلام ) إليه ) أي إلى مكان لا يصل إليه حكم آدمي ، وعن وهب أنه أوحى إليه ابن ثلاثين ، ورفع ابن ثلاث وثلاثين فكانت رسالته ثلاثًا وثلاثين سنة ) وكان الله ) أي الذي له جميع صفات الكمال في كل حال عند قصدهم له وقبله وبعده ) عزيزًا ) أي يغلب ولا يغلب ) حكيمًا ) أي إذا فعل شيئًا أتقنه بحيث لا يطمع أحد في نقض شيء منه ، وختمُ الآية بما بين الصفتين يدل على أن المراد ما قررته من استهزائهم ، وأنه قصد الرد عليهم ، أي إنه قد فعل ما يمنع من استهزائكم ، فرفعه إليه بعزته وحفظته بحكمته ، وسوف ينزله ببالغ قدرته ، فيردكم عن أهوائكم ، ويسفك دماءكم ، ويبيد خضراءكم ، وله في رفعه وإدخاله الشهبة عليكم حكمة تدق عن أفكار أمثالكم .

قصة رفعه عليه الصلاة والسلام من الإنجيل الموجود اليوم يبن أظهر النصارى ، وهي تتضمن الإنذار بالدجال والإخبار بنزوله صعيد ، والبشارة بنبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الذي وصفه بالفارقليط وبالأركون ، وأن إخبارهم بقتله وصلبه ليس مستندًا إلا إلى شك - كما قال الله تعالى ، وأحسن ما رد على الإنسان بما يعتقده ، قال مترجمهم في إنجيل متى: إنه عليه الصلاة والسلام دخل إلى الهيكل في يروشليم - وهي القدس - وجرت بينه وبين الأحبار محاورات كان آخرها أن قال لهم: إني أقول لكم: إنكم لا تروني الآن حتى تقولوا: مبارك الآتي باسم الرب ، ثم خرج من الهيكل ، فجاء إليه تلاميذه كي يُروه بناء الهيكل ، فأجاب وقال لهم: انظروا هذا كله ، الحق أقول لكم: إنه لا يترك هنا حجر على حجر إلا نقض ، ثم جلس على جبل الزيتون - قال مرقس: قدام الهيكل - فجاء إليه تلاميذه قائلين: قل لنا: متى هذا وما علامة مجيئك وانقضاء الزمان ؟ فقال لهم: انظروا لا يضلنكم أحد - قال مرقس ولوقا: فإن كثيرًا يأتون باسمي قائلين: إنما هو المسيح ، ويضلون كثيرًا - فإذا سمعتم بالحروب وأخبار الحروب انظروا لا تقلقوا ، فلا بد أن يكون هذا كله ، تقوم أمة على أمة ومملكة على مملكة ، ويكون خوف عظيم واضطراب وجوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت