صفحة رقم 363
ينظرن من بعيد ، ومن اللاتي تبعن عيسى من الجليل منهم مريم المجدلانية ، ومريم أم يعقوب الصغير ، وأم يوسا ، وأم ابن يزبدي ، وقال يوحنا: وكان واقفًا عند صلبه أمه وأخت أمه مريم ابنة إكلاوبا ومريم المدجدلية ، ثم ذكروا أنه دفن ؛ وذكر مرقس أنه كان يوم جمعة ؛ وقال يوحنا: وأما اليهود - فلأنه يوم الجمعة - قالوا: هذه الأجساد لا تثبت على صلبها ، لأن السبت كان عظيمًا ، ثم ذكر أنهم أنزلوهم ، وأن عيسى دفن ؛ وقال متى: إن الملك جاء بعد ثلاث وأقامه ، وقال للنسوة: إنه قد قام فأسرعن فقلن لتلاميذه: هوذا سبقكم إلى الجليل ، وإن رؤساء اليهود رشوا الجند الذين كانوا يحرسون قبره ليقولوا: إن تلاميذه سرقوه من القبر ، فقالوا وشاع ذلك عند اليهود إلى اليوم ، فأما الأحد عشر تلميذًا فمضوا إلى الجليل الذي أمروا به ، فلما رأوه سجدوا له ، وبعضهم شك ؛ وقال لوقا: وفيما هم يتكلمون وقف عيسى إلى وسطهم ، وقال لهم: السلام عليكم يا هؤلاء لا تخافوا فاضطربوا وخافوا وظنوا أنهم ينظرون روحًا ، فقال لهم: ما بالكم تضطربون ؟ وِلمَ يأتي الإنكار في قلوبكم ؟ انظروا يدي ورجلي فإني أنا هو ، جسّوني وانظروا إليّ الروح ليس له لحم ولا عظم ، كما ترون أنه لي ، ولما قال هذا أراهم يديه ورجليه ، وإذا هم غير مصدقين من الفرح والتعجب ، وقال لهم: أعندكم ها هنا ما يؤكل ؟ فأعطوه جزءًا من حوت مشوي ومن شهد عسل ، فأخذ قدامهم وأكل ، وأخذ الباقي وأعطاهم ، ثم قال: ثم أخرجهم خارجًا إلى بيت عنيا فرفع يديه وباركهم ، وكان فيما فهو يباركهم انفرد عنهم ، وصعد إلى السماء ؛ وقال يوحنا: إنه قال لمريم: امضي إلى إخوتي وقولي لهم: إني صاعد إلى أبي وأبيكم وإلهي والاهكم ؛ وقال متى: فجاء يسوع فكلمتهم فقال: أعطيت كل سلطان في السماء وعلى الأض فاذهبوا الآن وتلمذوا كل الأمم .
انتهى ما أردته هنا من الأناجيل من هذه القصة ، فقد بان لك أن أناجيلهم كلها اتفقت على أن علمهم في أمره انتهى إلى واحد ، وهو الإسخريوطي ، وأما غيره من الأعداء فلم يكن يعرفه ، وأنه إنما وضع يده عليه ، ولم يقل بلسانه: إنه هو ، وأن الوقت كان ليلًا ، وأن عيسى نفسه قال لأصحابه: كلكم تشكون في هذه الليلة ، وأن تلاميذه كلهم هربوا ، فلم يكن لهم علم بعد ذلك بما اتفق في أمره ، وأن بطرس إنما تبعه من بعيد ، وأن الذي دل عليه خنق نفسه ، وأن الناقل لأن الملك قال: إنه قام من الأموات ، إنما هو نسوة كن عند القبر في مدى بعيد ، وما يدري النسوة الملك من غيره - ونحوه ذلك من الأمور التي لا تفيد غير الظن بالجهد ، وأما الآيات التي وقعت فعلى تقدير تسليمها لا يضرنا التصديقُ بها ، وتكون لجرأتهم على الله بصلب من يظنونه المسيح