صفحة رقم 371
الذي آمركم به ، شر شديد في آخر الأيام إذا عملتم السيئات بين يدي الرب ، وأغضبتموه بأعمال أيديكم ، وقال موسى بين يدي جماعة بني إسرائيل: انصتي أيتها السماء فأتكلم ، ولتسمع الأرض النطق من فيّ - وقال كلامًا كثيرًا في ذمهم أذكره إن شاء الله تعالى في المائدة عند ) من لعنه الله وغضب عليه ) [ المائدة: 60 ] ثم قال: يقول الله: أسخطوني مع الغرباء بأوثانهم ، وأغضبوني حين ذبحوا للشياطين - ومضى يتكلم من كلام الله الذي هو من أحسن التوراة إلى أن قال: فلما أكمل موسى هذه الآيات كلها لبني إسرائيل قال لهم: أقبلوا بقلوبكم إلى هذه الأقوال ؛ ثم قال: وكلم الرب موسى ذلك اليوم وقا: اصعد إلى جبل العبرانيين ، هذا جبل نابو الذي في أرض مواب حيال إيريحا ، وانظر إلى أ ) ض كنعان التي أعطى بني إسرائيل ميراثًا - وذكر بعد ذلك كلامًا طويلًا فهيا كلها لمن يتأملها كثير مما هو ظاهر في ذلك ، بل صريح ، وفي قصة نوح وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام ما هو صريح في أن الإيحاء إليهما كان منجمًا - كما مضى عنهما في قصة إبراهيم عليه السلام في البقرة ، ويأتي إن شاء الله تعالى في ذكر الأحبار في الأعراف وفي قصة نوح عليه الصلاة والسلام في سورة هود - والله الموفق ، وقد ابتدأ سبحانه في هذه الآية بنوح عليه الصلاة والسلام أول أولي العزم وأصحاب الشرائع وجودًا ، وهو من أوائل الأنبياء ، وزمانه في القدم بحيث لا يعلم مقداره على الحقيقة إلا الله تعالى ، ثم ثنى بثانيهم في الوجود وهو إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ثم ذكر أولاده على ترتيبهم ، والأسباط يحتمل أن يراد بهم أولاد يعقوب عليه الصلاو والسلام أنفسهم وقبائلهم ، ويكون المعنى حينئذ: وأنياء الأسباط ، ويكون مما استعمل في حقيقته ومجازه ، ويكون شاملًا لجميع أنبياء بني إسرائيل ، ثم صرح ببعض من دخل منهم في العموم فبدأهم بآخرهم بعثًا وهو عيسى عليه الصلا والسلام الذي هو أحد نبي أهل الكتابي ، وختم الآية بأحد أصحاب الكتب منهم ، وهو جده المشهور بالنسبة إليه ، فإن اليهود يقولون لعيسى عليه الصلاة والسلام: يا ابن داود لأن أمه في ذريته ، وختم الآية بأول نبي أهل الكتابين موسى عليه الصلاة والسلام الذي آخر آدرّ تبنى على الإسلام ، فانتقله المنتمون إلى أتباعه ، ووسّط أخاه هارون عليه الصلاة والسلام بين اثنين من أهل البلاء: أيوب ويونس واثنين من أهل الملك - وأحدهم صاحب كتاب - وهما سليمان وداود ، وكل ذلك إشارة إلى أنه لا فرق في كيفية الإيحاء بحوما إلى الأنياء بين متقدمهم ومتأخرهم ، سواء كان من بني غسرائيل أو من غيرهم ، وسواء منهم من أوتي الملك ومن لم يؤته ، ومن أى بكتاب ومن لم يأت ؛ ومن لطائف هذا الترتيب أن المخصوصين بالذكر في الآية الأولى بعد دخولهم في العموم أحد عشر أسماء ، الأسباط أحدها ، والمشهور