صفحة رقم 372
بالكتب والصحف منهم ثلاثة: إبراهيم وعيسى وداود ، وقد وقع كل منهم سادسًا لصاحبه ، وهو العد الذي كان فيه الخلق ، فلعل ذلك إشارة إلى أن الله لا يحب العجلة ، فكما أنه لم يعجل في إنشاء الخلقن فلعل ذلك إشارة إلى أن الله لا يحب العجلة ، فكما أنه لم يعجل في إنشاء الخلق ، فكذلك لم يعجل بإنزال الكتب التي بها قوامهم وبقاؤهم دفعة ، بل أنزلها منجمة تبعًا لمصالحهم وتثبيتًا لدعائمهم ، ومن لطائفه أنه تعالى بدأ المذكورين ، وختمهم باثنين من أولي العزم اشتركا في أن كلًا منهما أهلك من عانده كنفس واحدة بالإغراء ، ترهيبًا لهؤلاء الملبسين على أهل الإسلام بالباطل المدعين أ ، هم أتباع ، ووسّط بينهم وبين بقية المسمين عموم النبيين والمرسلين ، ولعله آخر الرسل ليفهم أن كل من عطفوا عليه مرسل ، ولأن رتبة النبوة قبل رتبة الرسالة ، بمعنى أنها أعم منها .
ولما سرد أسماء من دخل في العموم بدأهم بأشرفهم ثم بالأقرب إلى هذا النبي الكريم فالأقرب من المرتبين على حسب ترتيب الوجود ، إشارة إلى أنه سن به في الوحي سنة آبائه وإخوانهم وذرياتهم - والله أعلم .
النساء: ( 165 - 166 ) رسلا مبشرين ومنذرين. .. . .
)رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (( )
ولما كان معظم رسالة نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) بشارة ونذارة ، قال مبينًا أنهم مثله في ذلك كما كانوا قبله في الوحي ، لأن المقصود من الإرسالة لجميع الرسل جمع الخلق بالبشارة والنذارة: ( رسلًا ) أي جعلناهم رسلًا ، ويجوز أن يكون بدلًا من ( رسلًا ) الماضي ، وأن يكون حالًا ، حال كونهم ) مبشرين ومنذرين ( ثم علل ذلك بقوله:( لئلا يكون ) أي لينتفي أن يوجد ) للناس ) أي نوع مَنْ فيه قوة النوس .
ولما كانت الحجة قد تطلق على مطلق العذر ولو كان مردودًا ، عبّر بأداة الاستعلاء فقال: ( على الله حجة ) أي واجبة القبول على الملك الذي اختص بجميع صفات الكمال في أن لا يعذب عصاتهم ؛ ولما كان المراداستغراق النفي لجميع الزمان المتعقب للإرسال أسقط الجار فقال: ( بعد ) أي انتفى ذلك انتفى مستغرقًا لجميع الزمان الذي يوجد بعد إرسال ) الرسل ( وتبليغهم للناس ، ، ذلك على أن وجوب معرفته تعالى إنما يثبت بالسمع ، وأما نفس المعرفة والنظر والتوحيد فطريقها العقل ، فالمعرفة متلقاة من العقل ، والوجوب متلقى من الشرع والنقل .
ولما كان ذلك ربام أوهم أنه ربما امتنع عليه قبل ذلك سبحانه أخذ بحجة أو