صفحة رقم 373
غيرها ، قال مزيلًا لذلك: ( وكان الله ) أي المستجمع لصفات العظمة ) عزيزًا ) أي يغلب كل شيء ولا يغلبه شيء ، فهو قادر على ما طلبوه ، ولكنه لا يجب عليه شيء ، لأنه على سبيل اللجاج وهم غير معجزين ) حكيمًا ) أي يضع الأشياء في أتقن مواضعها ، فلذلك رتب أمورًا لا يكون معها لأحد حجة ومن حكمتهأنه لا يجب المتعنت .
ولما لم يبق سبحانه لهم شبهة ، واستمروا على عنادهم ، أشار تعالى إلى ما تقديره: إنهم لا يشهدون لك عند اتضاح الأمر ، فقال: ( لكن ) أي ومع ماقام من البراهين على صدقك وكون كتابك من عند الله فهم لا يشهدون بذلك لكن ) الله ) أي الذي له الأمر كله فلا كفوء له ) يشهد ) أي لك ) بما أنزل إليك ) أي من هذا الكتاب المعجز الذي قد أخرس الفصحاء وأبكم البلغاء ، وفيه هذه الأحكام الصادقة لما عندهم وهم يريدون الإضلال عنها ، فشهادته ببلاغته وحكمته بصدق الآتي به هي شهادة الله لأنه قائله ، ولذلك عللل بقوله: ( أنزله بعلمه ) أي عالمًا بإنزاله على الوجه المعجز مع كثرة المعارض فلم يقدر أحد ولا يقدر على إحداث شيء فيه من تغيير ولا تبديل ولا زيادة ولا نقصان ولا معارضة ) والملائكة ( أيضًا ) يشهدون ( بذلك لأنهم كانوا حضورًا إنزاله وأمناء على من كان منهم على يده ليبلغه - كما قال تعالى:( ) فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم ( ) [ الجن: 27 - 28 ] وهذا خطاب للعباد على حسب ما يعرفون .
ولما كان ربما أفهم نقصًا نفاه بقوله: ( وكفى بالله ) أي الذي له الكمال كله ) شهيدًا ) أي وكفى بشهادته في ذلك شهادة عن شهادة غيره ، وذلك لأنه أنزل سبحانه شاهدًا بشهادته ناطقًا بها لإعجازه بنظمه وبما فيه من علمه من الحِكَم والأحكام وموافقة كتب أهل الكتاب ، فشهادته بذلك هي شهادة الله ، وهي لعمر يلا تحتاج إلى شهادة أحد غيره .
النساء: ( 167 - 169 ) إن الذين كفروا. .. . .
)إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاَ بَعِيدًا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (( )
ولما بين سبحانه أنه أقام الأدلة على صحته بالمعجزات ، صار كأنه شهد بحقيقتهن كان أنفع الأشياء اتباع ذلك بوصف من جحده في نفسه وصد عنه غيره زجرًا عن مثل حاله وتقبيحًا لما أبدى من ضلاله فقال: ( إن الذين كفروا ) أي ستروا ما