فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 4996

صفحة رقم 374

عندهم من العلم بصدقه بما دل عليه من شاهد العقل وقاطع النقل ، من اليهود وغيرهم ) وصدوا عن سبيل الله ) أي الملك الأعلى الذي لا امر لأحد معه بأنفسهم وبإضلال غيرهم بما يلقونه من الشبه من مثل هذه وقولهم كذبًا: إن في التوراة أن شريعة موسى عليه الصلاة والسلام لا تنسخ ، وقولهم: إن الأنبياء لا يكونون إلا من أبناء هارون وداود عليهما الصلاة والسلام ) قد ضلوا ) أي عن الطريق الموصل إلى مقصودهم في حسده ومنع ما يراد من إعلائه ) ضلالًا بعيدًا ) أي لأن أشد الناس ضلالًا مبطل يعتقد أنه محق ، ثم يحمل غيره على مثل باطله ، فصاروا بحيث لا يرجى لهم الرجوع إلى الطريق النافع ، لا سيما إن ضم إلى ذلك الحسد ، لأن داء الحسد أدوأ داء ؛ ثم علل إغراقهم في الضلال بإضلاله لهم لتماديهم فيما تدعوا إليه نقيصة النفس من الظلم بقوله وعيدًا لهم: ( إن الذين كفروا ) أي ستروا ما عندهم من نور العقل ) وظلموا ) أي فعلوا لحسدهم فعل الماشي في الظلام بإعراضهم وإضلالهم غيرهم ) لم يكن الله ) أي بجلاله ) ليغفر لهم ) أي لظلمهم ) ولا ليهديهم طريقًا ) أي لتضييعهم ما أتاهم من ور العقل ومنابذتهم ؛ ثم تهكم بهم بقوله: ( إلا طريق جهنم ) أي بما تجهموا مَنْ ظلموه .

ولما كان المعنى: فإنه يسكنهم إياها ، قال: ( خالدين فيها ) أي لأن الله لا يغفر الشرك ، وأكد ذلك بقوله: ( أبدًا ( ولما كان ذلك مع ما لهم من العقول أمرًا عجيبًا قال تعالى:( وكان ذلك ) أي الأمر العظيم من كفرهم وضلالهم وعذابهم ) على الله يسيرًا ( اي أنه قادر على كلل شيء .

النساء: ( 170 - 171 ) يا أيها الناس. .. . .

)يأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا يأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ وما فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (( )

ولما وضح بالحجاج معهم الحق ، واستبان بمحو شبههم كلها من وجوه كثيرة الرشدُ ، وأوضح فساد طرقهم ، وأبلغ في وعيدهم ؛ أنتج ذلك صدق الرسول وحقيقة ما يقول: فأذعنت النفوس ، فكان أنسب الشياء أن عمم سبحانه في الخطاب لما وجب من اتباعه على وجه العموم عند بيان السبيل ونهوض الدليل ، فقال مرغبًا مرهبًا ) ياأيها الناس ) أي كافة ) قد جاءكم الرسول ) أي الكامل في في الرسلية الذي كان ينتظره أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت