فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 4996

صفحة رقم 375

الكتاب لرفع الارتياب ملتبسًا ) بالحق ) أي الذي يطابقه الواقع ، وستنظرون الوقائع فتطبقونها على ما سبق من الأخبار ، كائنًا ذلك الحق ) من ربكم ) أي المحسن إليكم ، فإن اتبعتم رسوله قبلتم إحسانه ، فتمت نعمته عليكم ، ولهذا سبب عن ذلك قوله: ( فآمنوا( ولما كان التقدير بما أرشد إليه السياق توعدًا لهم: إن تؤمنوا يكن الإيمان ) خيرًا لكم ( ، عطف عليه قوله:( وإن تكفروا ) أي تستمروا على كفرانكم ، أو تجددوا كفرًا ، يكن الكفران شرًا لكم ، أي خاصًا ذلك الشر بكم ، ولا يضره في ذلك شيء ، ولا ينقصه من ملكه شيئًا ، كما أن الإيمان لم ينفعه شيئًا ولا زاد في ملكه شيئًان لأن له الغنى المطلق ، وهذا معنى قوله: ( فإن الله ) أي الكامل العظمة ) ما في السموات والأرض ( فإنه نم إقامة العلة مقام المعلول ، ولم يؤكد بتكرير( ما ) وإن كان الخطاب مع المضطرين ، لأن قيام الأدلة أوصل إلى حد من الوضوح بشهادة الله ما لا مزيد عليه ، فصار المدلول به كالمحسوس .

ولما كان التقدير: فهو غني عنكم ، وله عبيد غيركم لا يعصونه ، وهو قادر على تعذيبكم بإسقاط ما أراد من السماء ، وخسف ما أراد من الأرض وغير ذلك ، وكان تنعيم المؤالف وتعذيب المخالف تلقي النضيحة بالقبول دائرًا على العلم وعلى الحكمة التي هي نتيجة العلم والقدرة قال: ( وكان الله ) أي الذي له الاختصاص التام بجميع صفات الكمال أزلًا وأبدًا مع أن له جميع الملك ) عليمًا ) أي فلا يسع ذا لب أن يعدل عما أخبر به من أن أمر هذا الرسول حق إذ هو لم يخبر به إلا عن تمام العلم ، ولا يخفى عليه عاص ولا مطيع ) حكيمًا ( فلا ينبغي لعاقل أن يضيع شيئًا من أوامره لأنه لم يضعها إلا على كمال الأحكام ، فهو جدير بأن يحل بمخالفة أي انتقام ، ويثيب من أطاعه بكل إنعام .

ولما اقتضى السياق الأكمل فيما سبق إتمام أمر عيسى عليه الصلاة والسلام إذ كان الكلام في بيان عظيم جرأتهم وجفاءهم ، وكان ما فعلوا معه أدل دليل على ذلك ، وكان كل من أعدائه وأحبابه قد ضل في أمره ، وغلا في شأنه اليهود بخفضه ، والنصارى برفعه ؛ اقتضى قانون العلم والحكمة المشار إليهما بختام الآية السالفة بيان ما هو الحق من شأنه ودعاء الفريقين إليه فقال: ( ياأهل الكتاب ) أي عامة ) لا تغلوا في دينكم ) أي لا تفرطوا في أمره ، فتجاوزوا بسببه حدود الشرع وقوانين العقل ) ولا تقولوا على الله ) أي الملك الأعلى الذي لا كفوء له شيئًا من القول ) إلا الحق ) أي الذي يطابقه الواقع ، فمن قال عن عيسى عليه الصلاة والسلام أنه لغير رشدة ، فقد أغرق في الباطل ، فإنه لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت