فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 4996

صفحة رقم 379

ولما عم بالحشر المستكبرين وغيرهم جاء التفصيل إلى القسمين فقال: ( فأما الذين آمنوا ) أي أذعنوا الله تعالى وخضعوا له ) واعملوا الصالحات ( تصديقًا لإقرارهم بالإيمان ) فيوفيهم أجورهم ) أي التي جرت العادات بينكم أن يُعطَوها وإن كانوا في الحقيقة لا يستحقونها ، لأن الله تعالى هو الذي وفقهم لها ، فهي فضل منه عليهم ) ويزيدهم ) أي بعد ما قضيت به العادات ) من فضله ) أي شيئًا لا يدخل تحت الحصر لأنه ذو الفضل العظيم ) وأما الذين استنكفوا واستكبروا ) أي طلبوا كلًا من الإباء والكبر ) فيعذبهم عذابًا أليمًا ) أي بما وجدوا من لذاذة الترفع والكبر ، وآلموا بذلك أولياء الله ) ولا يجدون لهم ) أي حالًا ولا مآلًا ) من دون الله ( الي لا أمر لا ؛ د معه ) وليًا ) أي قريبًا يصنع معهم ما يصنع القريب ) ولا نصيرًا ) أي وإن كان بعيدًا ، وفي هذا أتم زاجر عما قصده المنافقون من موالاة أهل الكتاب ، وأعظم نافٍ لما منّوهم إياه مما لهم وزعموا من المنزلة عند الله ، المقتضية أن يقربوا من شاؤوا ، ويبعدوا من شاؤوا ، وهو من أنسب الأشياء لختام أول الآيات المحذرة منهم

77 ( ) وكفى بالله وليًا وكفى بالله نصيرًا ( ) 7

[ النساء: 45 ] ولما أزاح شبه جميع المخالفين من سائر الفرق: اليهود والنصارى والمنافقين ، وأقام الحجة عليهم ، وأقام الأدلة القاطعة على حشر جميع المخلوقات ، فثبت أنهم كلهم عبيده ؛ عمّ في الإرشاد لطفًا منه بهم فقال: ( ياأيها الناس ) أي كافة أهل الكتاب وغيرهم .

ولما كان السامع جديرًا بأن يكون قد شرح صدرًا بقواطع الأدلة بكلام وجيز جامع قال: ( قد جاءكم برهان ) أي حجة نيّرة واضحة مفيدة لليقين التام ، وهو رسول مؤيد بالأدلة القاطعة من المعجزات وغيرها ) من ربكم ) أي المحسن إليكم بإرسال الذي لم تروا قط إحسانًا إلا منه .

ولما كان القرآن صفة الرحمن أتى بمظهر العظمة فقال: ( وأنزلنا ) أي بما لنا من العظمة والقدرة والعلم والحكمة على الرسول الموصوف ، منتهيًا ) إليكم نورًا مبينًا ) أي واضحًا في نفسه موضحًا لغيره ، وهو هذا القرآن الجامع بإعجازه وحسن بيانه بين تحقيق النقل وتبصير العقل ، فلم يبق لأحد من المدعوين به نوع عذر ، والحاصل أنه سبحانه لما خلق لللآدمي عقلًا وأسكنه نورًا لا يضل ولا يميل مهما جرد ، ولكنه سبحانه حفّه بالشهوات والحظوظ والملل والفتور ، فكان في أغلب أحواله قاصرًا إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن ألحقه سبحانه بهم ؛ أنزل كتبه بذلك العقل مجردًا عن كل عائق ، وأمرهم أن يجعلوا عقولهم تابعة له منقادة به ، لأنها مشوبة ، وهو مجرد لا شوب فيه بوجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت