صفحة رقم 392
المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ( ) 7
[ البقرة: 191 ]
77 ( ) الشهر الحرام بالشهر الحرام ( ) 7
[ البقرة: 194 ]
77 ( ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم ( ) 7
[ البقرة: 191 ] علم أن الأمر بالكف عن انتهاز الفرص إنما هو للأمن من الفوت ، وذلك لا يكون إلا من تمام القدرة ، وهو لا يكون إلا بعد كمال الدين وإظهاره على كل دين - كما حصل به الوعد الصادق ، وكذا الانتهاء عن جميع هذه المحارم إنما يكون لمن رسخ في الدين قدمه ، وتمكنت فيه عزائمه وهممه ، فلا التفات له إلى غيره ولا همه إلى سواه ، ولا مطمع لمخالفه فيه ، فعقب سبحانه النهي عن هذه المناهي كلها بقوله على سبيل النتيجة والتعليل: ( اليوم ) أي وقت نزول هذه الآية ) يئس الذين كفروا ) أي لابسوا الكفر سواء كانوا راسخين فهي أو لا ) من دينكم ) أي لم يبق لكم ولا لأحد منكم عذر في شيء من إظهار الموافقة لهم أو لاتستر من أحد منهم ، كما فعل حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه حين كاتبهم ليحمي بذلك ذوي رحمه ، لأن الله تعالى قد كثركم بعد القلة ، وأعزكم بعد الذلة ، وأحيى بكم منار الشرع ، وطمس معالم شرع الجهل ، وهدّ منار الضلال ، فأنا أخبركم - وأنتم عالمون بسعة علمي - أن الكفار قد اضمحلت قواهم ، وماتت هممهم ، وذلت نخوتهم ، وضعفت عزائمهم ، فانقطع رجاؤهم عن أن يغلبوكم أو يستميلوكم إلى دينهم بنوع استمالة ، فإنهم رأوا دينكم قد قامت منائره ، وعلت في المجامع منابره ، وضرب محرابه ، وبرّك بقواعده وأركانه ، ولهذا سبب عما مضى قوله: ( فلا تخشوهم ) أي أصلًا ) واخشون ) أي وامحضوا الخشية لي وحدي ، فإن دينكم قد أكمل بدره ، وجل عن المحلق محله وقدره ، ورضي به الآمر ، ومكنه على رغم أنف الأعداء .
وهو قادر على ذلك ، وذلك قوله تعالى مسوقًا مساق التعليل: ( اليوم أكملت لكم دينكم ) أي الذي أرسلت إليكم به أكمل خلقي لتدينوا به وتدانوا ، وإكماله بإنزال كل ما يحتاج إليه من أصل وفرع ، نصًا على البعض ، وبيانًا لطريق القياس في الباقي ، وذلك بيان لجميع الأحكام ، وأما قبل ذلك اليوم فهو وإن كان كاملًا لكنه بغير هذا المعنى ، بل إلى حين إلى هذه يزيد فيه سبحانه ما يشاء ، فيكون به كاملًا أيضًا وأكمل مما مضى ، وهكذا إلى هذه النهاية ، وكان هذا هو المراد من قوله: ( وأتممت عليكم نعمتي ) أي التي قسمتها في القدم من هذا الدين على لسان هذا الرسول ، بأن جمعت عليه كلمة العرب الذين قضيت في القدم بإظهارهم على من ناواهم من جميع أهل الملل ، ليظهر بهم الدين ، وتنكسر شوكة المفسدين من غير حاجة في ذلك إلى غيرهم وإن كانوا بالنسبة إلى المخالفين كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ) ورضيت لكم الإسلام ) أي الذي هو الشهادة لله بما شهد به لنفسه من الوحدانية التي لمن يتبع الإذعان لها الإذعان لكل طاعة ) دينًا (