صفحة رقم 393
تتجازون به فيما بينكم ويجازيكم به ربكم ؛ روى البخاري في المغازي وغيره ، ومسلم في آخر الكتاب ، والترمذي في التفسير ، والنسائي في الحج عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا ، قال: أي آية ؟ قال: ( اليوم أكملت لكم دينكم ( فقال عمر رضي الله عنه: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي( صلى الله عليه وسلم ) ، نزلت وهو قائم بعرفة يوم جمعة ) وفي التفسير من البخاري عن طارق بن شهاب ( قالت اليهود لعمر: إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدًا ، فقال عمر: إني لأعلم حيث أنزلت وأين أنزلت وأين رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) حين أنزلت ) وقال البغوي: قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان ذلك اليوم خمسة أعياد: جمعة وعرفة وعيد اليهود وعيد النصارى والمجوس ، ولم تجتمع أعياد أهل الملل في يوم قبله ولا بعده ، قلت: ويوم الجمعة هو اليوم الذي أتم الله فيه خلق هذه الموجودات بخلق آدم عليه السلام بعد عصره ، وهو حين نزول هذه الآية إن شاء الله تعالى ، فكانت تلك الساعة من ذلك اليوم تمامًا ابتداء ، وروى هارون بن عنترة عن أبيه قال: ( لما نزلت هذه الآية بكى عمر رضي الله عنه فقال له النبي( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما يبكيك يا عمر ؟ فقال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا ، فإذا كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص ، قال: صدقت ( فكانت هذه الآية نعي رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ، عاش بعدها إحدى وثمانين يومًا وقد روي أنه كان هجيري النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم عرفة من العصر إلى الغروب شهد الله أنه لا إله إلا هو - الآية ، وكأن ذلك