فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 4996

صفحة رقم 396

الطيب ، فلا خبث فيها بنوع تحريم ولا تقذر ، من ذوي الطباع السليمة مما لم يرد به نص ولا صح فيه قياس ، وهذا يشمل كل ما ذبح وهو مأذون في ذبحه مما كانوا يحرمونه على أنفسهم من السائبة وما معها ، وكل ما أذن فيه من غير ذبح كحيوان البحر وما أذن فيه من غير المطاعم ) وما ( وهو على حذف مضاف للعلم به ، فالمعنى: وصيد ما ) علمتم من الجوارح ) أي التي من شأنها أن تجرح ، أو تكون سببًا للجرح وهو الذبح ، أو من الجرح بمعنى الكسب

77 ( ) ويعلم ما جرحتم بالنهار ( ) 7

[ الأنعام: 60 ] وهو كواسب الصيد من السباع والطير ، فأحل إمساكها للقنية وصيدها وشرط فيه التعليم ، قال الشافعي: والكلب لا يصير معلمًا إلا عند أمور: إذا أشلى استشلى ، وإذا زجر انزجر وحبس ولم يأكل ، وإذا دعي أجاب ، وإذا أراده لم يفر منه ، فإذا فعل ذلك مرات فهو معلم ، ولم يذكر حدًا لأن الاسم إذا لم يكن معلومًا من نص ولا إجماع وجب الرجوع فيه إلى العرف ، وبنى الحال من الكلاب وإن كان المراد العموم ، لأن التأديب فيها أكثر فقال: ( مكلبين ) أي حال كونكم متكلفين تعليم هذه الكواسب ومبالغين في ذلك ، قالوا: وفائدة هذه الحال أن يكون المعلم نحريرًا في علمه موصوفًا به ، وأكد ذلك بحال أخرى أو استئناف فقال: ( تعلمونهن( وحوشًا كنَّ أو طيورًا ) مما علمكم الله ) أي المحيط بصفات الكمال من علم التكليب ، فأفاد ذلك أن على كل طالب لشيء أن لا يأخذه إلا من أجلّ العلماء به وأشدهم دراية له وأغواصهم على لطائفه وحقائقه وإن احتاج إلى أن يضرب إليه أكباد الإبل ، فكم من آخذ من غير متقن قد ضيع أيامه ، وعض عند لقاء النجارين إبهامه ثم سبب عن ذلك قوله: ( فكلوا ( .

ولما كان في الصيد من العظم وغيره ما لا يؤكل قال: ( مما أمسكن ) أي الجوارح مستقرًا إمساكها ) عليكم ) أي على تعليمكم ، لا على جبلتها وطبيتعها دون تعليمكم ، وذلك هو الذي لم يأكلن منه وإن مات قبل إدراك ذكاته ، وأما ما أمسك الجارح على أي مستقرًا على جبلته وطبعه ، ناظرًا فيه إلى نفاسه نفسه فلا يحل ) واذكروا اسم الله ) أي الذي له كل شيء ولا كفوء له ) عليه ) أي على ما أمسكن عند إرسال الجارح أو عند الذبح إن أدركت ذكاته ، لتخالفوا سنة الجاهلية وتأخذوه من مالكه ، وقد صارت نسبة هذه الجملة .

كما ترى .

إلى

77 ( ) حرمت عليكم الميتة ( ) 7

[ المائدة: 3 ] نسبة المستثنى إلى المستثنى منه ، وإلى مفهوم غير محلي الصيد وأنتم حرم نسبة الشرح .

ولما كان تعليم الجوارح أمرًا خارجًا عن العادة في نفسه وإن كان قد كثر ، حتى صار مألوفًا ، وكان الصيد بها أمرًا تُعجب شرعته وتهز النفوس كيفيتُه ، ختم الآية بما هو خارج عن عادة البشر وطرقها من سرعة الحساب ولطف العلم بمقدار الاستحقاق من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت