فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 4996

صفحة رقم 402

ولما كان الوضوء في سورة النساء إنما هو على سبيل الإشارة إجمالًا ، صرح به هنا على سبيل الأمر وفصله ، فقال مجيبًا للشرط إعلامًا بأن بالوضوء تبع للأمر بالصلاة ، لأن المعلق على الشيء بحرف الشرط يعدم عند عدم الشرط: ( فاغسلوا ) أي لأجل إرادة الصلاة ، ومن هنا يعلم وجوب النية ، لأن فعل العاقل لا يكون إلا مقصودًا ، وفعل المأمور به لأجل الأمر هو النية ) وجوهكم ( وحدّ الوجه منابت شعر الرأس ومنتهى الذقن طولًا وما بين الأذنين عرضًا ، وليس منه داخل العين وإن كان مأخوذًا من المواجهة ، لأنه من الحرج ، وكذا إيصال الماء إلى البشرة إذا كثفت اللحية خفف للحرج واكتفى عنه بظاهر اللحية ، وأما العنفقة ونحوها من الشعر الخفيف فيجب ) وأيديكم ( ولما كانت اليد تطلق على ما بين المنكب وروؤس الأصابع ، قال مبينًا إن ابتداء الغسل يكون من الكفين ، لأنهما لعظم النفع أولى بالاسم:( إلى المرافق ) أي آخرها ، أخذًا من بيان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بفعله ، فإنه كان يدير الماء على مرفقيه ، وإنما كان الاعتماد على البيان لأن الغاية تارة تدل كقوله تعالى

77 ( ) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ( ) 7

[ الإسراء: 1 ] وتارة لا تدخل كقوله تعالى

77 ( ) ثم أتموا الصيام إلى اللّيل ( ) 7

[ البقرة: 187 ] والمرفق ملتقى العظمين ، وعفي عما فوق ذلك تخفيفًا ) وامسحوا ( ولما عدل عن تعدية الفعل إلى الرأس ، فلم يفعل كما فعل في الغسل مع الوجه ، بل أتى بالباء فقال: ( برءوسكم ( علم أن المراد إيجاد ما يسمى مسحًا في أي موضع كان من الرأس ، دون خصوص التعميم وهو معنى قول الكشاف: المراد إلصاق المسح بالرأس ، وماسح بعضه ومستوعبه بالمسح كلاهما ملصق للمسح .

ولما كان غسل الرجل مظنة الإسراف فكان مأمورًا بالاقتصاد فيه ، وكان المسح على الخف سائغًا كافيًا ، قرىء: ( وأرجلكم ( بالجر على المجاورة إشارة إلى ذلك أو لأن الغاسل يدلك في الأغلب ، قال في القاموس: المسح كالمنع: إمارا اليد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت