فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 4996

صفحة رقم 403

الشيء السائل .

فيكون في ذلك إشارة أيضًا إلى استحباب الدلك ، والقرينة الدالة على استعمال هذا المشترك في أحد المعنيين قراءة النصب وبيان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومر استعماله فيه وفيه الإشارة إلى الرفق بالنصب على الأصل .

ولما كانت الرجل من موضع الانشعاب من الأسفل إلى آخرها ، خص بقوله دالًا بالغاية على أن المراد الغسل - كما مضى في المرافق ، لأن المسح لم يرد فيه غاية في الشريعة وعلى أن ابتداء الغسل يكون من رؤوس الأسابع ، لأن القدم بعظم نفعه أولى باسم الرجل: ( إلى الكعبين ( وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم ، وثنى إشارة إلى أن لكل رجل كعبين ، ولو قيل: إلى الكعاب ، لفهم أن الواجب كعب واحد من كل رجل - كما ذكره الزركشي في مقابلة الجمع بالجمع من حرف الميم من قواعده ، والفصل بالمسح بين المغسولات معلم بوجوب الترتيب ، لأن عادة العرب - كما نقله الشيخ محيي الدين النووي في شرح المهذب عن الأصحاب - أنها لا تفعل ذلك إلاّ للإعلام بالترتيب ، وقال غيره معللًا لما ألزمته العرب: ترك التمييز بين النوعين بذكر كل منهما على حدته مستهجن في الكلام البليغ لغير فائدة ، فوجب تنزيه كلام الله عنه أيضًا ، فدلالة الآية على وجوب البداءة بالوجه مما لا مدفع له لترتيبها له بالحراسة على الشرط بالفاء ، وذلك مقتضٍ لوجوب الترتيب في الباقي إذ لا قائل بالوجوب بالبعض دون البعض ، ولعل تكرير الأمر بالغسل والتيمم للاهتمام بهما ، وللتذكير بالنعمة في التوسعة بالتيمم ، وأن حكمه باقٍ عند أمنهم وسعتهم كراهة أن يظن أنه إنما كان عند خوفهم وقلتهم وضيق التبسط في الأرض ، لظهور الكافر وغلبتهم ، كما كان المتعة تباح تارة وتمنع أخرى نظرًا إلى الحاجة وفقدها ، وللإشارة إلى أنه من خصائص هذه الأمة ، والإعلام بأنه لم يُرد به ولا بشيء من المأمورات والمنهيات قبله الحرج ، وإنما أراد طهارة الباطن والظاهر من أدناس الذنوب وأوضار الخلائق السالفة ، فقال تعالى معبرًا بأداة الشك إشارة إلى أنه قد يقع وقد لا يقع وهو نادر على تقدير وقوعه ، عاطفًا على ما تقديره: هذا إن كنتم محدثين حدثًا أصغر:( وإن كنتم ) أي حال القصد للصلاة ) جنبًا ) أي منين باحتلام أو غيره ) فاطهروا ) أي بالغسل إن كنتم خالين عن عذر لجميع البدن ، لأنه أطلق ولم يخص ببعض الأعضاء كما في الوضوء .

ولما أتم أمر الطهارة عزيمة بالماء من الغسل والوضوء ، وبدأ بالوضوء لعمومه ، ذكر الطهارة رخصة بالتراب ، فقال معبرًا بأداة الشك إشارة إلى أن الرخاء أكثر من الشدة: ( وإن كنتم مرضى ) أي بجراح أو غيره ، فلم تجدوا ماء حسًا أو معنى بعدم القدرة على استعماله وأنتم جنب ) أو على سفر ( طويل أو قصير كذلك ، ولما ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت