فهرس الكتاب
يعلمه المأموم زائدًا أنه لا يتعين عليه المفارقة، بل له أن ينتظره].
ثم ما ذكره الشيخ مصور بما إذا كان الإمام والمأموم يعتقدان أن ما تركه الإمام فرض؛ فلو كان المأموم يعتقده فرضًا دون الإمام؛ كما إذا كان الإمام حفيًا فترك الطمأنينة، أو قراءة الفاتحة [والمأموم شافعيًا] ، وقلنا: يصح اقتداؤه به لو أتى بالطمأنينة، والفاتحة؛ فهل ينوي مفارقته، او لا؟ وإذا لم ينو مفارقته؛ فلا يتابعه في تركها، والكلام في هذا مسوق في باب صفة الأئمة، والذي حكاه القاضي الحسين هاهنا: أنه إذا ترك الطمأنينة لا يتابعه فيها؛ بخلاف القراءة؛ لان هذا في ظاهر الأفعال.
قال: وإن ترك فعلًا مسنونًا؛ أي: واشتغل بفرض، لم يخرج به من الصلاة؛ مثل: أن ترك التشهد الأول، أو ترك سجود التلاوة؛ حين [قرأ آية] سجدة- تابعه، ولم يشتغل بفعله؛ لأن متابعة الإمام واجبة؛ فلا تترك لأجل سنة؛ فلو اشتغل بفعله بطلت صلته إن لم ينو مفارقته، وإن نوى مفارقته، جاز؛ على الأصح؛ لأن هذه مفارقة بعذر، صرح به في"التهذيب".
ولو كان الإمام قد ترك التشهد الأول، ولم ينتصب قائمًا، وتابعه المأموم في القيام، ثم عاد الإمام إلى التشهد؛ فهل يتابعه المأموم في العود؟ ينظر: إن لم يكن المأموم قد انتصب أيضًا، تابعه وجوبًا بلا خلاف؛ كما قاله ابن الصباغ والماوردي، وإن كان قد انتصب هو دون إمامه؛ فهل يتابعه؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا؛ لأنه وصل إلى فرض؛ فلا يتركه؛ لاتباع إمامه.