فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 9685

ومنهم من قال: إن كان الداخل ممن يلازم الجماعة وعرفه انتظره، وإن كان غريبًا فلا، وعليهما ينزل القولان]، حكاهما صاحب"البيان"، عن [رواية] صاحب"الفروع".

ثم ظاهر كلام الشيخ: أنه لا فرق في الانتظار الذي جرى فيه الخلاف بين أن يطول أو يقصر. وقد قيل: إن محله إذا لم يزد على حد الركوع المشروع للأئمة، أشار إليه ابن الصباغ وغيره. ولعل المراد [به] إذا زاد على الركوع المشروع للأئمة؛ إذا آثر القوم التطويل، وإلا فقد حكى الإمام عن الصيدلاني أنه قال: إن محل الخلاف إذا كان لا يطول على السابقين، ثم قال: وهذا موضع التأمل؛ فإنه لو لم يطل الركوع الذي هو فيه- لم يجعل الانتظار قصورًا حتى يفرض التردد فيه، وإن طول الركوع، وزاد على المعتاد فيه، فقد حصل التطويل؛ فالذي أراه في ذلك أنه لو طول ركوعًا واحدًا تطويلًا لو وزع على [جميع] الصلاة، لم يظهر له في كل ركعة أثر محسوس في التطويل، لكن يظهر في الركن الذي انتظره فيه، ولو كان يظهر على كل الصلاة ظهورًا محسوسًا؛ فهو ممنوع عند الصيدلاني قولًا واحدًا، وهذا حسن بالغ، ولا وجه غيره، وعلى هذا لو حصل الانتظار في ركوعين؛ فإن لم يظهر التطويل؛ كما ذكرنا- قال الإمام-: هذا فقد يخرج على الخلاف، وإن كان يظهر فقد يقطع بالمنع؛ كما لو كان الإفراط في ركوع واحد.

وإذا تأملت ما قاله الصيدلاني، كان طريقة سادسة في أصل المسألة، وهو التفرقة بين الانتظار القليل والكثير، وقد حكاها صاحب"الفروع"، وقد يقال: إن كلام الشيخ دال عليها؛ لأنه قال:"إذا أحس [الإمام] بداخل"؛ أي: في المسجد، ومسافة انتظار من دخل [المسجد] قريبة؛ فاختص كلامه بها، ويؤيد ذلك أن البندنيجي والقاضي أبا الطيب وغيرهما قالوا: إن محل الخلاف إذا كان الشخص قد دخل المسجد، أما إذا لم يكن قد دخل بعد، فلا ينتظره قولًا واحدًا.

قلت: ولو قيل: إن محله إذا لم يدخل، أما إذا دخل فلا ينتظره قولًا واحدًا-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت