فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 9685

بالذمة، والعين مرتهنة بها تفريعًا على الجديد؛ لأن الواجب ليس من جنس المال حتى نقضي بوجوبه في النصاب، كذا حكاه البندنيجي، وكذا في"البحر"في موضعين من باب صدقة الغنم السائمة، وقال في الثاني منهما: إن القفال حكى مع ذلك قولًا آخر: أن تعلقها بالعين كتعلق أرش الجناية برقبة العبد؛ كما قاله أبو حنيفة، وهذا ما صححه في"الوجيز"وقال في"التتمة": إنه اختيار القفال، موجهًا له بأنه لو أخر الإخراج مدة حتى نتجت الأعيان كلها لم يكن النتاج للفقراء؛ كما أن الجارية الجانية إذا ولدت لا يتعدى إليه حق الجناية، وإذا قلنا به فهل المتعلق به كل المال، أو قدر الزكاة؟ فيه وجهان حكاهما القاضي الحسين والمتولي وغيرهما.

فإن قيل: إذا قلنا: إن التعلق كتعلق أرش الجناية على هذا، فهو ما قاله الإمام؛ تفريعًا على القول الأول، أو غيره؟

قلت: غيره؛ لأن هؤلاء قالوا: إن هذا القول قال به أبو حنيفة، ومذهب أبي حنيفة- كما حكاه القاضي أبو الطيب وغيره-: أن الزكاة لا تتعلق بالذمة أصلًا، بل هي متعلقة بالمال، مع كونه باقيًا على ملك المالك؛ كأرش الجناية، وقول الإمام: إنها مع كونها في الذمة تتعلق بالمال كتعلق أرش الجناية فهو غيره قطعًا، والذي أورده العراقيون ما ذكره الشيخ.

وعلى هذا: لو كان المال ماشية كأربعين من الغنم مثلًا، أو أكثر منها، فهل حق أهل السهمان شائع في كل واحد من العدد بقسطه، أو في واحد من العدد، أو أكثر لا بعينه؟ فيه وجهان في"الزوائد"عن صاحب"الفروع"ذكرهما في ضمن مسألة ما إذا أفرز قدر الزكاة، وباع الباقي.

فإن قلت: لعل القائل بالأول هو الصائر إلى جواز تضحية شخصين بشاتين يملك كل واحد منهما نصفها على الإشاعة؛ فإن اسم"الشاة"نأخذه باعتبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت