فهرس الكتاب
المخرجة أصل بنفسها أم بدل عن الإبل؟ فإن قلنا: بدل جاز إخراج الذكر؛ كما لو أخرج عنها بعيرًا ذكرًا يجزئه وإن قلنا: أصل لم يجز؛ جريًا على الأصل المعتبر في الزكوات، وهو كون المخرج أنثى.
قلت: وهذا البناء يقتضي أنه لا فرق في جريان الوجهين بين أن تكون الإبل كلها ذكورا أو ذكورا وإناثًا، لأن إخراج الذكر منها بدلًا جائز كما ستعرفه، وقد حكى الماوردي الوجهين مطلقين ثم قال: وذهب بعض متأخري أصحابنا البصريين إلى أن الإبل إن كانت إناثًا لم يجزئ فيها إلا الأنثى، وإن كانت ذكورًا أجزأ الذكر والأنثى؛ اعتبارًا بوصف المال كما يؤخذ من الكرام كريم، ومن اللئام لئيم.
ثم ظاهر كلام الشيخ والخبر إجزاء الجذع من الضأن والثنية من المعز كيف كان الحال ولأنه أطلق ذكر الإجزاء ولم يخصه بحال، والإطلاق يصدق عليهما لغة وشرعًا بدليل الأضحية ودماء الجبرانات، وإذا كان كذلك اقتضى التخيير فيهما، وهو الذي حكاه البندنيجي والماوردي وابن الصباغ والمتولي، وقال ابن الصباغ: وهذا بخلاف الشاة المخرجة عن الأربعين؛ فإنه عليه السلام عينها منهما.
ولا فرق عند هؤلاء بين أن يكون النوعان في البلد مستويين. أو أحدهما أغلب، نعم لو كان الغالب في البلد نوعًا من المخرج، كما إذا كان فيها غنم مكية وشامية وبغدادية- تعين الأغلب كما في زكاة الفطر قاله ابن الصباغ والبندنيجي والماوردي، فلو أخرج غير الأغلب لم يجزئه إلا أن يكون مثل الأغلب أو خيرًا منه، وعلى ذلك ينطبق قول الشافعي في"الأم": إن كان في بلده جنس من الغنم، فجاء بجنس آخر فإن كان مثله في القيمة أو خيرًا منه أجزأه، وإن كان دونه لم يجزئه.
وحكى في"التتمة"في هذه الصورة وجهين:
[أحدهما: نعم، وكما لا يعتبر غالب غنم البلد ضأنًا ومعزًا؛ فكذلك لا يعتبر نوعها مكية وشامية.