فهرس الكتاب

الصفحة 3637 من 9685

وهو من أهلها.

فإن قيل: إن ابن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك عرفة ليلًا، فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفة ليلًا، فقد فاته الحج، فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل"؛ وهذا يدل على أنه إذا وقف بعد الزوال، ولم يتصل وقوفه بالليل،[لا يحمل له الحج؛ كما قال به الإمام مالك رحمه الله.

فجوابه أن في هذا الخبر دليلًا على إدراكه [بالليل] ]، وتنبيهًا على إدراكه بالنهار؛ لأن حكم آخر الوقت أما أن يكون مثل أوله أو أضعف، ولا يجوز أن يكون أقوى منه، فلما جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مدركًا بآخره وهو [أول] ، الليل، كان أولى أن يكون مدركًا بأوله، وهو عن الزوال.

وتخصيصه - عليه السلام - الليل بالذكر، لأن الفوات يتعلق به؛ إذ الليل يوجد بعد النهار.

وقد عكس بعض أصحابنا ما اقتضاه ظاهر هذا الخبر، فقال: الليل ليس بوقت للوقوف، وحكاه الفوراني قولًا للشافعي - رضي الله عنه.

وقال الأصحاب: إنه لا يصح عنه.

نعم: الخلاف مشهور في [أن] الليلة العاشرة هل يصح الإحرام فيها بالحج أم لا؟

وعن أبي الحسين وجه فيما إذا وقف في أول الزوال، وانصرف لا يجزئه، بل يجب أن يكون الوقوف بعد مضي إمكان صلاة [الظهر] بعد الزوال.

قال: ومن فاته ذلك، أو وقف وهو مغمى عليه - فقد فأنه الحج:

أما إذا فاته ذلك، فلفوات الوقت، ولا سبيل إلى قضائه؛ لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد ولم يوجد، ويخالف غيره من العبادات التي [تقضى؛ لأن تلك لم تكن] في مستقبل الزمان ما يمكن فعلها فيه أداء بخلاف الحج؛ ولهذا قلنا: من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت