فهرس الكتاب
تأخر عنه، وليس الأمر كذلك؛ بل هو [جارٍ] - وإن تأخر عنه- إذا وقع في العدة.
وعلى مقتضى ما ذكرناه يكون محله ما إذا أسلم عقيب الظهار؛ فإنه لو تأخر عنه لم يكن عذرًا قولًا واحدًا؛ لحصول الفرقة، وفيه- أيضًا- تقليل للحذف فكان أولى.
وليس لقائل أن يقول: من شرط العود أن يمسكها زمانًا يمكنه أن يطلق فيه فلا يطلق، وزمن إسلامه قبل الدخول لا يمكنه فيه أن يطلق؛ لاقترانه بإسلامها، وهو محل للانفساخ وهو مقدم على الطلاق؛ فالاشتغال فيه بالإسلام لا يكون عودًا قولًا واحدًا؛ لأنا نقول: ما ذكره موجود في تجديد النكاح، ومع هذا جرى الخلاف فيه.
فإن قيل: لو ظاهر من امرأته بعد الدخول، ثم أسلم عقيبه، ثم أسلمت في العدة- لم نجعله عائدًا بإسلامها، واستمرار النكاح [كما ذكرتم- كما يضاف إلى إسلام الزوج يضاف إلى إسلام الزوجة؛ لأن أحدهما لو تخلف للنكاح فلم غلبتم جانبه حتى أجريتم الخلاف في كونه عائدًا، ولم تخرجوه على الخلاف] فيما إذا ارتدا معًا قبل الدخول بالنسبة إلى سقوط كل المهر أو بعضه؟ قلنا: لأن العود لما لم يمكن حصوله إلا من جهة الزوج غلبنا جانبه فيه؛ كما أحلنا الفرقة في الخلع عليه، وإن كان العقد منهما وجد؛ لأنه لا يمكن الفراق إلا من جهته، وكذلك في مسألة الردة فعلنا لما أن كانت ثمرة الخلاف ترجع إلى سقوط المهر، وهو لا يمكن إلا من جهتها، ورأيت للحموي: أن كلام الشيخ يمكن حمله على ظاهرة، ولا يحتاج إلى تقدير شيء معه، ووجَّه القول بعدم العود: بأنه لما أسلم عقيب الظهار كان بمنزلة طلاقها؛ فلا يكون عائدًا، ومقابله بأن الإسلام لا يقصد لقطع الزوجية، بخلاف الطلاق، وأدعى أن في كلام الإمام والغزالي دلالة عليه، والظاهر أنه وهم، والله أعلم.
قال: وإن قذفها، ثم ظاهر منها، ثم لاعنها- فقد قيل: إنه صار عائدًا، وهو ما ذهب إليه ابن الحداد؛ لأن كلمات الشهادة لا تتعلق بها الفرقة، وقد أمكنه أن يطلق بدلها.