فهرس الكتاب
وقيل: لا يصير عائدًا وهو ظاهر النص، وبه قال ابن أبي هريرة وابن الوكيل وأبو إسحاق؛ لأن الكلمات بمجموعها موقعة للفراق، فإذا اشتغل بموجب الفراق لم يفترق الحال بين أن يطول أو يقصر؛ كما لو قال: أنت طالق ثلاثًا، أو يا فلانة بنت فلان، أنت طالق.
وشرط صاحب"التهذيب"على هذا الوجه سبق المرافعة إلى الحاكم.
ولو قدم الظهار، ثم عقبه بالقذف، ثم باللعان- فالذي ذهب إليه الأكثرون، وادعى المحاملي فيه نفي الخلاف: أنه يصير عائدًا.
وحكى المزني في"الجامع الكبير": أنه لا يشترط سبق القذف أيضًا، وبه قال ابن سلمة، حتى لو ظاهر وقذف على الاتصال واشتغل بالمرافعة وإثبات اللعان، لم يكن عائدًان وإن بقى أيامًا فيه؛ لأن القذف لابد منه إذا كان يريد الفراق باللعان؛ فكان الاشتغال به شروعًا في أسباب الفرقة، كما إذا قال عقيب الظهار: أنت طالق على ألف درهم، فلم تقبل، فقال عقيبه: أنت طالق بلا عوض- لا يكون عائدًا؛ لأنه كان مشغولًا بسبب الفراق.
فرع: لو قال: أنت علي كظهر أمي يا زانية أنت طالق، فهل يكون عائدًا؟ فيه وجهان:
أحدهما- وبه قال ابن الحداد-: أنه يصير عائدًا.
قال الشيخ أبو علي: وهذا صحيح إن لم يلاعن بعده، أو لاعن، وقلنا: تقدم القذف شرط، أما إذا لم يشترط فلا يكون عائدًا.
والثاني: أنه ليس بعائد؛ كما لو قال: يا زينب أنت طالق.
وتردد الإمام في أن ابن الحداد هل يسلم هذه الصورة؟
قال: وإن بقي من اللعان الكلمة الخامسة، [فظاهر منها، ثم أتى بالكلمة الخامسة] - لم يصر عائدًا، وهذا متفق عليه؛ لأنه- والحالة هذه- فارقها بكلمة واحدة؛ فكان كما لو طلقها.
وفي"الجيلي": أنه قدق يل: يطرد الخلاف فيه أيضًا، وهو بعيد.