مقدمة ، ص: 13
هؤلاء ما لا يعرفه لهم الناس او ما ينكرونه ، ولعل الكثير من الناس يومئذ رآهم وعرفهم. أما نحن إذا غمّ علينا أمرهم من التأريخ الذي ينوّه بأقدارهم ، فان الشريف نفسه يجلو لنا الحقيقة الناصعة بقوله من مرثية خاله وقد توفى سنة 391:
من القوم حلوا في المكارم والعلا بملتف اعياص الفروع الأطايب
فما شئت من داع الى اللّه مسمع ومن ناصر للحق ماضى الضرائب
هم استخدموا الا ملاك عزا وأرهفوا بصائرهم بعد الردى والمعاطب
وهم انزلوهم بعد ما امتدّ غيّهم جماحا على حكم من الدين واجب
واما اسرة أبيه ، فلقد كانت تقترب كثيرا من اسرة الخلافة في الابهة والسلطان ، ويكفي من ذكرها - لمعرفة مقدار تأثره بها في التربية والأخلاق - ان نذكر أباه (أبا احمد) ، الذي ارتبى في كنفه وفي ظل منعته ، وإذا نحن فتشنا عن حاله اصدق المصادر نجدها تثبت له نسكا مشهورا وهيبة ووقارا ، وارادة قوية وعصبية شديدة ، وأصالة رأي وجدّ في الأعمال ، يستطيع بها ان يتلاعب بالدولة ، ويتجرّأ على مقدراتها. ولهذه الصفات وهذه الملكات سفر ايام (معز الدولة) بينه وبين الأتراك ، الذين يحاولون ان يستردوا صولجان الحكم الذي كان بأيديهم في العاصمة. وتوسط الصلح بينه وبين ابى تغلب بن حمدان ، لما شغب في أطراف الجزيرة. وفي ايام (بهاء الدولة) سفر بينه وبين صمصام الدولة ، وهو بفارس. وفي هذه السّفارة يقول ولده في احدى روائعه:
رموا به الغرض الأقصى فشافهه مرّ القطامي جلّى بعد ما لمحا