فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 450

مقدمة ، ص: 12

فتى لم تورّكه الإماء ولم تكن أعاريبه مدخولة بالأعاجم

وشب ، وقد استفاد ثقافته النفسية من ذلك المحيط المفعم بالنقباء والأمراء ، والعلماء والأدباء: هم اسرة أبيه بني «موسى بن جعفر الصادق» امام الفقهاء ، واسرة امه بني الناصر الكبير ابى محمد الحسن الأطروش صاحب الديلم شيخ الطالبيين وعالمهم وزاهدهم وأديبهم ومالك الأمر في بلاد الجبل كله. ونحن لا نغفل عما للاسرة التي تحيط بالرجل ، وما للبيئة التي يعيش فيها ، من التأثير في تربيته في ناحية العلم والأدب وغيرهما ، بل ليس هو إلا ثمرة من ثمار ذلك العصر الذي ولده ، ونامية من ناميات تلك الأرض التي درج عليها ، ولسنا نحتاج أن نذكر الدين ، فان تأثير التربية والبيئة فيه أظهر من أن نشير اليه. وما عليّ إذا تركت المقال في غير الاسرة لغير هذه النّبذة التي لا تناسبها الاطالة! أما أسرة امه ، فهم اسرة علم وادب وقضاء وفروسية ونسك ورواية ، ومنهم من دوّخ البلاد بحروبه طمعا في الخلافة والملك ، وتم لبعضهم ذلك في الطالقان وفي جبال الديلم «1» وإياهم يعني الشريف بقوله في مرثية أمه:

آباؤك الغر الذين تفجرت بهم ينابيع من النعماء

من ناصر للحق أو داع الى سبل الهدى او فارج الغماء

وما كان الشريف - وهو محاط بالمناوئين والحساد - ليقول في

(1) صاحب الطالقان هو محمد بن القاسم الصوفي الزاهد ، والذي ملك الجبل هو الناصر الأكبر الأطروش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت