فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 450

متن ، ص: 14

ابن قتيبة ومجازات القرآن

جاء بعد الجاحظ تلميذه أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة (المتوفى سنة 276) ، ويشير ابن قتيبة إلى هذا التتلمذ على الجاحظ بقوله في «عيون الأخبار» مثلا في أكثر من موضع: [و فيما أجاز لنا عمرو بن بحر من كتبه ، قال ] «1» .

وقد توسع التلميذ في نظرته إلى الاستعارة والمجاز أكثر من أستاذه قليلا ، وخطا باللمع البيانية عند أستاذه الجاحظ خطوة وسعت دلالات كثير من الألفاظ والاصطلاحات التي أخذت تظهر بعد ذلك بالتدريج في علوم البلاغة ، فنراه يقول في كتابه «تأويل مشكل القرآن» : [و للعرب المجازات في الكلام ، ومعناها طرق القول ومآخذه. ففيها الاستعارة ، والتمثيل ، والقلب ، والتقديم ، والتأخير ، والحذف ، والتكرار ، والإخفاء ، والإظهار ، والتعريض ، والإفصاح ، والكناية ، والإيضاح ، ومخاطبة الواحد مخاطبة الجميع ، والجميع خطاب الواحد ، والواحد والجميع خطاب الاثنين ، والقصد بلفظ الخصوص لمعنى العموم ، وبلفظ العموم لمعنى الخصوص ، مع أشياء كثيرة سنراها في أبواب المجاز ، إن شاء اللّه تعالى ] «2» .

ثم نراه يعقد بعد ذلك بابين أولهما في «المجاز» وثانيهما في «الاستعارة» فيتحدث عن المجاز في القرآن ، ويكثر من الأمثلة القرآنية يخرجها تخريجا مجاز يا يبعدها عن الاصطدام بالحقيقة ، ولا يكتفى بالقرآن وحده ، وإنما يذهب إلى الإنجيل فينكر من يرون من النصارى أبوة الولادة في قول المسيح عليه السلام: (أدعو أبى ، وأذهب إلى أبى) «3» ، ويفسر هذا القول

(1) عيون الأخبار ج 3 ص 199 ، 216 ، 249.

(2) تأويل مشكل القرآن. طبع عيسى الحلبي ص 15 ، 16.

(3) المصدر نفسه ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت