فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 450

متن ، ص: 15

تفسيرا مجازيا فيقول: [و لو كان المسيح قال هذا في نفسه خاصة دون غيره ، ما جاز لهم أن يتأولوه هذا التأويل في اللّه - تبارك وتعالى عما يقولون علوا كبيرا - مع سعة المجاز ، فكيف وهو يقوله في كثير من المواضع لغيره ؟ كقوله حين فتح فاه بالوحى: «إذا تصدقت فلا تعلم شمالك بما فعلت يمينك ، فإن أباك الذي يرى الخفيات يجزيك به علانية ، وإذا صليتم فقولوا: يا أبانا الذي في السماء! ليتقدس اسمك ، وإذا صمت فاغسل وجهك وادهن رأسك لئلا يعلم بذلك غير أبيك» . وقد قرأوا في الزبور أن اللّه تبارك وتعالى قال لداود عليه السلام: «سيولد لك غلام يسمى لى ابنا ، وأسمى له أبا» وفى التوراة أنه قال ليعقوب عليه السلام: «أنت بكرى. وتأويل هذا أنه في رحمته وبره وعطفه على عباده الصالحين كالأب الرحيم لولده ] «1» .

والحق أن الاشتغال بفهم القرآن الكريم ومدارسته وتفسيره كان سببا قويا لظهور هذه المجادلات المجازية الاستعارية ظهورا متميزا في عصر ابن قتيبة ، وهو عصر بدأ علم الكلام فيه يتميز بظهور طائفة من المتكلمين من أمثال ابن الهذيل العلاف (المتوفى سنة 235) وأبى على محمد بن عبد الوهاب الجبائي (المتوفى سنة 303) . فقد كان علماء الكلام شديدى الجدل أقوياء العارضة ، وكانت لهم في اللّه وصفاته وأفعاله وذاته وفى العدل والجبر والاختيار آراء لا بد لها من الفهم البياني القوى ليؤيدوا بها وجهات نظرهم. فحين يلتقى المفسرون يقوله تعالى:

وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا فمنهم من يقول بالكلام على وجه الحقيقة لا على سبيل المجاز ، بدليل توكيد الفعل بالمصدر تكليما ، ومنهم من يقول بالكلام على وجه المجاز. ويقول ابن قتيبة في إرادة الكلام هنا على حقيقته:[إن أفعال المجاز لا تخرج منها المصادر ولا توكد بالتكرار. فتقول: أراد الحائط أن يسقط ، ولا تقول: أراد الحائط أن يسقط إرادة شديدة.

وقالت الشجرة فمالت ولا تقول: قالت الشجرة فمالت قولا شديدا. واللّه تعالى يقول:

(1) تأويل مشكل القرآن ص 76 []

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت