فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 450

متن ، ص: 17

وأنشدنى السجستاني عن أبى عبيدة في مثل قول اللّه: (يريد أن ينقضّ) :

يريد الرمح صدر أبى براء ويرغب عن دماء بنى عقيل

وأنشد الفرّاء:

إن دهرا يلف شملى يجمل لزمان يهمّ بالإحسان

والعرب تقول: بأرض فلان شجر قد صاح ، أي طال. لما تبين الشجر للناظر بطوله ودل على نفسه ، جعله كأنه صائح ، لأن الصائح يدل على نفسه بصوته ] «1» .

فهذا السبيل الذي سلكه ابن قتيبة في مجازات القرآن هو السبيل الذي أفضى إلى تطور الدراسات البلاغية البيانية عند ابن المعتز (المتوفى سنة 296 ه) وعند الشريف الرضى في كتابه هذا الذي نقدم له ، وعند الجرجاني (المتوفى سنة 471 ه) وهو مؤلف «أسرار البلاغة» ، في علم البيان ، و «دلائل الإعجاز» في علم المعاني ، وعند السكاكي (المتوفى سنة 626 ه) حين ألف كتابه المشهور: «مفتاح العلوم» ، وعند ابن الأثير «2» (المتوفى سنة 637 ه) حين ألف كتابيه المشهورين: «المثل السائر» ، و «البرهان في علم البيان» .

أما الباب الذي عقده ابن قتيبة للاستعارة في كتابه «تأويل مشكل القرآن» فهو لا يقل إمتاعا ولا فائدة عن باب المجاز ، وتكاد ألفاظه تكون هى الألفاظ التي استعملها البيانيون بعد هذا. أسمعه مثلا وهو يقول: [فالعرب تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة إذا كان المسمى بها بسبب من الأخرى أو مجاورا لها أو مشاكلا. فيقولون للنبات:

نوء. لأنه يكون عن النوء عندهم ... ويقولون للمطر: سماء. لأنه من السماء ينزل ، فيقال:

ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم. قال الشاعر:

إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا

(1) المصدر نفسه ص 100.

(2) هو ضياء الدين بن الأثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت