فهرس الكتاب
متن ، ص: 18
ويقولون: ضحكت الأرض. إذا أنبتت ، لأنها تبدى عن حسن النبات ، وتنفتق عن الزهر كما يفتر الضاحك عن الثغر ، ولذلك قيل لطلع النخل إذا انفتق عنه كافوره:
الضحك ، لأنه يبدو منه للناظر كبياض الثغر. ويقال: ضحكت الطلعة. ويقال: النّور يضاحك الشمس لأنه يدور معها.] «1» .
ثم يمضى ابن قتيبة في الكشف عن بعض الاستعارات في القرآن الكريم ، كالاستعارة في قوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وقوله: وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا وقوله: وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا وقوله: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ وقوله: أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ أي كان كافرا فهديناه ، وقوله: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا وغير ذلك من عشرات الآيات التي كشف ابن قتيبة عما بها من استعارة ، على نحو ما صنع الشريف الرضى هنا في كتابه هذا ، وقد استغرق هذا الباب أكثر من أربعين صفحة من كتاب ابن قتيبة.
وتمضى السنون بعد وفاة ابن قتيبة سنة 276 ه ويمضى القرن الثالث بما فيه من موجات أدبية لغوية نحوية كلامية ، وبمن فيه من أمثال أبى عثمان المازني ، وثعلب ، والزجّاج ، وابن الأنبارى ، والسجستاني ، والمبرد ، وغيرهم ، ويجىء القرن الرابع بمن فيه من أمثال ابن خالويه (المتوفى سنة 370 ه) ، وأبى بكر الزبيدي (المتوفى سنة 379 ه) ، وابن جنى (المتوفى سنة 392 ه) ، والسيرافي (المتوفى سنة 368 ه) ، وأبى على الفارسي (المتوفى سنة 377 ه) ، وأبى حسن الرماني (المتوفى سنة 384 ه) وغيرهم فلا نجد كتابا ألف في «مجازات القرآن» من هؤلاء الأعلام المشتغلين باللغة والنحو. ونرى الشاعر العلوي الأبى الشريف الرضى ينصب همته ، ويلقى عزمه بين عينيه ، فيصنف كتابا في «مجازات القرآن» هو الذي نقدم له بهذه المقدمة الطويلة وعنوانه:
(1) تأويل مشكل القرآن ص 102.