فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 450

متن ، ص: 30

ومن هنا كان «تلخيص البيان» أول كتاب كامل ألف لغرض واحد ، وهو متابعة المجازات والاستعارات في كلام اللّه كله سورة سورة وآية آية. ومن هنا كانت القيمة العلمية لهذا الكتاب الذي لم يؤلف مثله في هذا الغرض. فهو يقوم في التراث العربي الإسلامى وحده شاهدا على أن الشريف الرضى خطا أول خطوة في التأليف في مجازات القرآن واستعاراته تأليفا مستقلا بذاته ، ولم يأت عرضا في خلال كتاب ، أو بابا من أبواب مصنّف.

ويظهر أن اللّه شاء أن يظل كتاب مجازات القرآن للشريف الرضى وحده ، وأن يتفرد بهذه المزية فلا يشركه كتاب عربى آخر في مجازات القرآن. فقد ذكر صاحب «كشف الظنون» أن لعز الدين بن عبد السلام سلطان العلماء المصري الشافعي الدمشقي (المتوفى سنة 660 ه) كتابا اسمه «مجاز القرآن» ، وأن جلال الدين السيوطي (المتوفى سنة 911 ه) قد اختصره وسماه: «مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن» فأين كتاب العز بن عبد السلام ؟

وأين مختصر السيوطي له ؟ وهل هو في مجاز القرآن بالمعنى الذي قصده أبو عبيدة ؟ أم بالمعنى البياني الاستعارى الذي انفرد الشريف الرضى بالتصنيف فيه ؟ الحق أن مصادرنا تسكت سكوتا مطبقا عن كتاب «مجاز القرآن» للعز بن عبد السلام. ولعله ضاع فيما ضاع من تراث الإسلام.

والحق أن السيوطي المؤرخ - رحمه اللّه - وهو يترجم لنفسه بنفسه في كتابه «حسن المحاضرة» ج 1 ص 188 ذكر ثبتا شاملا بأسماء كتبه ورسائله ، فلم يذكر فيه اسم كتاب «مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن» الذي ذكر صاحب «كشف الظنون» أنه اختصره من كتاب «مجاز القرآن» لعز الدين بن عبد السلام. فكيف يفوت السيوطي نفسه أن يسجل لنفسه كتابا اختصره لسلطان العلماء قبله ؟ مع ما نعرفه من مبلغ حرص السيوطي على أن لا يفوته في هذا الثبت الجامع كتاب واحد من كتبه ؟

إن السيوطي نفسه - في كتاب آخر من كتبه - يساعدنا على حل هذا اللغز. ففى كتابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت