فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 450

متن ، ص: 41

الرضى في معرض الحديث عن قوله تعالى في سورة «ق» : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فهو من الأخبار النبوية التي أضنانا العثور عليها في مظان كثيرة ، حتى كاد اليأس يصرفنا عن مواصلة البحث. إلى أن هدانا اللّه للوقوف عليه في كتاب «إمتاع الأسماع» للمقريزى. وقد قاله النبي عليه السلام يوم فتح مكة حين مضى الزبير بن العوام برايته حتى ركزها عند قبة رسول اللّه ، وكان معه أم سلمة وميمونة رضى اللّه عنهما ، وقيل: يا رسول اللّه! ألا تنزل منزلك من الشعب ؟ فقال: وهل ترك عقيل لنا منزلا ؟ وكان عقيل بن أبى طالب قد باع منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومنزل إخوته «1» .

وهذا خبر لم تأت به كتب التاريخ والسيرة والمغازي التي بين أيدينا - على قدر اطلاعنا - فكان للعثور عليه «فى إمتاع الأسماع» للمقريزى فرحة بعد طول المراجعة ، وكثرة التنقير. وقد أفادنا السيد محمد المشكاة محقق المخطوطة المصورة فائدة جليلة حين ذكر هذا الخبر النبوي نقلا عن «تفسير التبيان» للشيخ الطوسي (طبع طهران ج 2 ص 614) .

وبمثل هذا الخبر النبوي نستطيع أن نقول إن «تلخيص البيان» قد ذكر من أنباء فتح مكة - على الإيجاز - ما لم تذكره أكثر المراجع التاريخية وأكبرها وأقدمها تدوينا لحوادث الرسول. وكذلك كان شأنه حين ذكر قوله عليه الصلاة والسلام: (إنكم تموتون كما تنامون ، وتبعثون كما تستيقظون) فهذا الحديث النبوي البليغ هو من خطبة

(1) إمتاع الأسماع ج - 1 ص 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت