فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 450

متن ، ص: 47

فإذا انتقلنا إلى الشريف الرضى - في القرن الرابع الهجري - وجدناه يفيض في الشرح ، ويتوسع في التأويل بما لا يكشف عنه إلا الموازنة بين هؤلاء الثلاثة في مواضع متحدة ، وآيات بعينها من كتاب اللّه.

فأبو عبيدة يقول في تأويل قوله تعالى: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ من سورة الإسراء: [مجازه في موضع قولهم: لا تمسك عما ينبغى لك أن تبذل من الحق ، وهو مثل وتشبيه ] على حين أن الشريف الرضى يقول في مجاز هذه الآية: [و هذه استعارة. وليس المراد بها اليد التي هى الجارحة على الحقيقة ، وإنما الكلام الأول كناية عن التقتير ، والكلام الآخر كناية عن التبذير. وكلاهما مذموم ، حتى يقف كل منهما عند حده ، ولا يجرى إلا إلى أمده ، وقد فسر هذا قوله سبحانه: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا] .

وأبو عبيدة يقول في تأويل قوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطما جميعا ضعيفان ، إلا أن هذا يزداد انتشارا ، وهذا يزداد استسرارا] فهل ترك الشريف الرضى - رضى اللّه عنه - بهذا الشرح اللطيف ، والبيان الدقيق ، والبلاغة

(1) مجاز القرآن ، لأبى عبيدة ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت