متن ، ص: 63
فى تفسيره لمجاز القرآن ، فألف «المجازات النبوية» : (إذ كان في الآثار الواردة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كثير من الاستعارات البديعة ، ولمع البيان الغريبة ، وأسرار اللغة اللطيفة «1» ) وأشار من ذلك إلى مواضع النكت ، ومواقع الغرض ، بالاعتبارات الوجيزة ، والإيماءات الخفيفة.
ولقد وجد الشريف نفسه أمام نصين أو مصدرين من مصادر البلاغة العربية ، أو لهما معجز وهو القرآن الكريم الذي أنزل على النبي محمد ، وثانيهما فيه من معجزات البلاغة والفصاحة وجوامع الكلم ما جعله تاليا لكلام الخالق ، وفوق كلام المخلوقين «2» .
فنصب الشريف الرضى مسنون عزمه لخدمة هذين المصدرين المقدسين عند المسلمين والعرب ، وتتبعهما تتبع دارس لهما ، مفتون بهما ، ليكشف عما في كل منهما من جمال التعبير ، وروعة البيان ، وسحر البلاغة ، ولطف المسلك ، ووضوح الحجة ، وإشراق الديباجة ، مما لم يعد أن يكون جاريا على سنن العرب ، ولكنهم لا يرقون إلى مثله مهما انقادت لهم أعنة الكلام ، وذلت لهم أزمّة البيان.
فأى المصدرين البلاغيين بدأ الشريف الرضى في الكشف عن وجوه المجاز والإعجاز ؟
إنه يقول في مقدمة كتابه «المجازات النبوية» : (فإنى عرفت ما شافهتنى به من استحسانك الخبيئة التي أطلعتها ، والدفينة التي أثرتها ، من كتابى الموسوم بتلخيص البيان عن مجازات القرآن) ثم يقول في موضع آخر من المجازات النبوية: (و قد استقصينا الكلام على ذلك
(1) المجازات النبوية طبع القاهرة ص 19 ، 20.
(2) لباب الآداب ، للأمير أسامة بن منقذ .. تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر. []