متن ، ص: 64
فى كتاب تلخيص البيان عن مجازات القرآن) وهاتان الإشارتان فيهما دليل على أن كتاب تلخيص البيان كان سابقا في تأليفه على المجازات النبوية ، وإلا لم يصنع المجازات النبوية على غراره ، ويسلك مثل تلك الطريقة «1» التي سلكها في التلخيص.
ولكننا نجد في «تلخيص البيان» إشارة إلى كتاب المجازات النبوية ، فنرى الشريف الرضى - في مجازات سورة الشعراء - يقول: (و قد استقصينا الكلام على معنى هذا الخبر في كتاب مجازات الآثار النبوية) ، وهذا نص يفهم منه أن «المجازات النبوية» كانت سابقة في التأليف على «تلخيص البيان» .
ويبدو من ظاهر الإشارتين في التلخيص والمجازات النبوية أنهما متعارضتان ، حيث يحيل في التلخيص على المجازات النبوية ، ثم يحيل في هذه على التلخيص ، ولكن المشكلة أهون حلّا من أن يظن فيها تعارض ، أو يتوهم فيها تناقض ، فالذى يبدو أن الشريف الرضى - رحمه اللّه - كان يشتغل في تصنيف الكتابين في وقت واحد ، فهو يكتب هنا ويحيل على الكتاب الثاني ماداما في حوزته ، وهو يجمع مادة المجازات النبوية في الوقت الذي كان يصنّف فيه «تلخيص البيان في مجازات القرآن» ، فلما ظهر هذا الأخير واستحسن عند الخاصة والعامة ، ولقى من مشافهة الاستحسان ما اطمأنت به نفس الشريف - أخرج كتابه الآخر في المجازات النبوية ، بعد أن كان بالفعل قد أعد مادته ، ومضى فيه لطيته.
(1) مقدمة المجازات النبوية ص 19