فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 450

متن ، ص: 119

عن التحذير من طاعة الشيطان فيما يأمر به ، وقبول قوله فيما يدعو إلى فعله. فهذه من شرائف الاستعارات.

[سورة البقرة (2) : الآيات 174 الى 175]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (174) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175)

وقوله تعالى: ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ [174] . وهذه استعارة. كأنهم إذا أكلوا ما يوجب العقاب بالنار كان ذلك المأكول مشبها بالأكل من النار. وقوله سبحانه: فِي بُطُونِهِمْ: زيادة معنى ، وإن كان كل آكل إنما يأكل في بطنه ، وذلك أنه أفظع سماعا ، وأشدّ إيجاعا. وليس قول الرجل للآخر: إنك تأكل النار ، مثل قوله: إنك تدخل النار في بطنك.

وقوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ [175] وقد مضى نظير ذلك ، وأمثاله كثيرة في هذه السورة وغيرها.

[سورة البقرة (2) : الآيات 187 الى 188]

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188)

وقوله تعالى في ذكر النساء: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ [187] .

واللباس هاهنا مستعار ، والمراد به قرب بعضهم من بعض واشتمال بعضهم على بعض ، كما تشتمل الملابس على الأجسام «1» . وعلى هذا المعنى كنوا عن المرأة بالإزار.

وقوله سبحانه: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ، فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ [187] وهذه استعارة ، لأن خيانة الإنسان نفسه لا تصح على الحقيقة ، وإنما المراد أنه سبحانه خفّف عنهم التكليف في ليالى الصيام ، بأن أباحهم فيها مع أكل الطعام وشرب الشراب الإفضاء إلى النساء ، ولو منعهم من ذلك لعلم أن كثيرا منهم يخلع عذار الصبر ، ويضعف عن مغالبة النفس ، فيواقع المعصية بفعل ما حظر عليه من غشيان

(1) استشهد ابن قتيبة في كتابه «تأويل مشكل القرآن» بقول النابغة الجعدي:

إذا ما الضجيع ثنى جيدها تثنث عليه فكانت لباسا على أن اللباس معناه أن المرأة والرجل يتضامان فيكون كل واحد منها للآخر بمنزلة اللباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت