متن ، ص: 120
النساء ، فيكون قد كسب نفسه العقاب ، ونقصها الثواب. فكأنه قد خانها في نفى المنافع عنها ، أو جرّ المضار إليها. وأصل الخيانة في كلامهم: النقص ، فعلى هذا الوجه تحمل خيانة النفس.
وقوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [187] . وهذه استعارة عجيبة. والمراد بها على أحد التأويلات: حتى يتبين بياض الصبح من سواد الليل. والخيطان هاهنا مجاز. وإنما شبّها بذلك لأن خيط الصبح يكون في أول طلوعه مستدقا خافيا ، ويكون سواد الليل منقضيا مولّيا ، فهما جميعا ضعيفان ، إلا أن هذا يزداد انتشارا ، وهذا يزداد استسرارا.
وقوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ [188] .
وقوله تعالى:
ه: رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا [250] فهذه استعارة. كأنهم قالوا:
أمطرنا صبرا ، واسقنا صبرا. وفى قوله: أفرغ ، زيادة فائدة على قوله: أنزل ، لأن الإفراغ يفيد سعة الشيء وكثرته وانصبابه وسعته.
(1) فى الأصل «الغنى لنفسه» وهو تحريف من الناسخ ، فاللّه غنى بنفسه لا غنى لنفسه.
(2) فى الأصل «توفيه» بالهاء لا بالتاء المربوطة كما أصلحناه.