فهرس الكتاب
مقدمة ، ص: 25
لذلك نرى قصيدته في القادر يوم استقراره بدار الخلافة وهي المستهلة بقوله: «شرف الخلافة يا بنى العباس» يظهر عليها التكلف على ما حازته من المتانة والرصانة والقوة الادبية.
ينبؤنا شعر الشريف انه في هذا الدور يقضي شطرا من حياته في اضطراب فكري ، وأن القلق يستولي عليه على نسبة يأسه من محاولاته ورجائه لها فاذا حصل على شيء منها هدأ وربما جامل بلا مواربة ، فذكر وشائج الرحم وأواصر القرابة ، كما نجده يقول في مرثية أبى القاسم علي بن الحسين الزينبي نقيب العباسيين المتوفى سنة 384:
ألسنا بني الأعمام دنيا تمازجت بأخلاقهم أخلاقنا والضرائب!
إذا عمّموا بالمجد لاثت بها منا عمائمهم أعراقنا والمناسب
نرى الشم من آنافنا في وجوههم وأعناقنا طالت بهن المناصب
وإذا عضته نكبة ما في حياته السياسية ، نار والتهب وحمل حملة شعواه على الدهر وعلى من يسميهم بالأعداء والحساد وفى هذه الحالة يتحمس مفتخرا ويطري البسالة ، وينبه شعور اولياء الأمور الى اهتضامه ويوعد كثيرا بالالتجاء الى من يرعى حقه ويقوم بواجبه ، كما نجد ذلك في مقطوعته ،
ألبس الذلّ في ديار الاعادي وبمصر الخليفة العلوي
تلك المقطوعة التي انتهت قصتها بصرف القادر إياه عن النقابة ، وتوليه محمد بن عمر النهر سايسي إياها ، ولعله في ذلك يقول:
ولئن صرفت فلست عن شرف العلا ومقاعد العظماء بالمصروف