فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 450

مقدمة ، ص: 26

ولئن بقيت لكم فاني واحد أبدا أقوّم منكم بألوف

أنا لا أحسب أن صرف القادر إياه عن النقابة في ايام بهاء الدولة له نصيبه من الصحة ، ولعلما كان واقعا في فترات وفرص لا نستطيع تعيينها ، تمكنه من الإيقاع به ، لغيبة بهاء الدولة او لغيرها ، لأن هذا ممن لا نشك أن الشريف يملك ولاءه ، ونعتقد بلا تردد انه يقدّر شخصية الشريف تقديرا صحيحا ، ولذلك نجد صلته به ليست كصلة شاعر او زعيم ، بل صلة خليفة لملك. وسواء كان بهم البهاء أو لا يهتم به أن تبقى الحال بين الشريف وبين صهره القادر قلقة ، فانه يعتقد أن اتجاهاته للشريف تصد القادر نوعا ما عن الإيقاع به ، ولقد كان الشريف بتلك الاتجاهات ينال أقصى ما يبتغيه بلا تعديل قصدي لحاله مع القادر.

ولئن تكن النقابة المصروفة من المراتب الجليلة ، التي لا يحظى بها إلا الأكفاء من الطالبيين ذوي الدرجات العالية في العلم والأدب المتميزين على غيرهم ، فان الشريف كثيرا ما كان يستعفي عنها ، إذ يرى أنها دون ما يجب له ، وكثيرا ما يتذمّر مما يتكلفه بها من المشاق ومكايدة الأعداء ومنافسة الغرباء ، فيقول:

غمست يديّ في أمر فمن لي وأين بنزع كفي وانكفافي!

كفانى انني حرب لقومي وذلك لي من الضراء كاف

ولو اني أطعت الرشد يوما لأبدلت التحمل بالتجافي

وعسى أن يكون آخر ما اومأ به الى بهاء الدولة في إعفائه عنها قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت