فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 450

متن ، ص: 139

[سورة الأنعام (6) : آية 100]

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ (100)

وقوله سبحانه: وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ [100] فى قراءة من قرأ: وخرقوا بالتخفيف ، وفى قراءة من قرأ خرّقوا بالتثقيل. فهذه استعارة. والمراد أنهم دعوا له سبحانه بنين وبنات بغير علم ، وذلك مأخوذ من «الخرق» وهى الأرض الواسعة ، وجمعها خروق ، لأن الريح تتخرق فيها ، أي تتسع. والخرق من الرجال: الكثير العطاء ، فكأنه يتخرق. والخرقة: جماعة الجراد مثل الحرقة ، والخريق: الريح الشديد الهبوب.

فكأن معنى قوله تعالى: وَخَرَقُوا لَهُ أي اتّسعوا في دعوى البنين والبنات له ، وهم كاذبون في ذلك. ومن قرأ وخرّقوا «1» فإنما أراد تكثير الفعل من هذا الجنس.

والاختراق ، والاختلاق ، والاختراع ، والانتسال بمعنى واحد ، وهو الادعاء للشىء على طريق الكذب والزور.

[سورة الأنعام (6) : آية 112]

وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (112)

وقوله سبحانه: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا [112] وهذه استعارة. لأن الزخرف في لغة العرب: الزينة. ومن ذلك قولهم: دار مزخرفة أي مزيّنة.

فكأنه تعالى قال: يزينون لهم القول ليغتروا به ، وينخدعوا بظاهره ، كما يستغرّ بظاهر جميل ، على باطن مدخول.

[سورة الأنعام (6) : آية 110]

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)

وقوله تعالى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ [110] وهذه استعارة. لأن تقليب القلوب والأبصار على الحقيقة وإزالتها عن مواضعها ، وإقلاقها عن مناصبها لا يصح والبنية صحيحة والجملة حيّة متصرفة. وإنما المراد - واللّه أعلم - أنا نرميها بالحيرة والمخافة ، جزاء على الكفر والضلالة. فتكون الأفئدة مسترجعة لتعاظم أسباب المخاوف ، وتكون الأبصار منزعجة لتوقع طلوع المكاره. وقد

(1) وقرىء: «و حرفوا» بالحاء المهملة والفاء. أي زوروا. انظر «أنوار التنزيل وأسرار التأويل» طبع دار الكتب العربية الكبرى ، ج 2 ص 201. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت