فهرس الكتاب
مقدمة ، ص: 28
وانه الولد النابه لأبى احمد النقيب أجلّ رجال العاصمة ، وإلا شاعريته التي يخطبها كافة عظماء وقته إشاعة لكرامتهم وإشهارا لعظمتهم. هذا غير ما تولد له أخيرا وتوطد من الجد بأعمال الادارة ، والقدرة على تصريف الرأي العام كما يشاء ، وكأن نشأته وتربيته وأسرته تقربه الى قصور الملوك والأمراء والى رجال الدولة في دواوين الشورى والحكم.
ولئن كانت الغاية المحمودة تبرر الواسطة ، فما من منقصة لو كال شعره لهم ليربح مودتهم ويسخرهم في تنفيذ أغراضه ، مع الاحتفاظ بكرامته ، لأن تلك التهاني في المواسم وتلك المراثي وتلك المدائح التي تعلوها الروعة والوقار ، ممتزجة بروح قوية من نفسه الصعبة المراس التي تأبى الملق والتبصبص لأبعد غاية ولذلك نجده في كثير من الأحايين يقع من شاعريته في مشكلة دقيقة دقيقة المخرج: نراه واقفا بين نفس مادحة صعبة الانقياد ، وبين اخرى ممدوحة جبارة لا تقبل اي عذر في ترك المدح.
ولنفس هذا الغرض كانت مدائحه الفخمة لشرف الدولة وبهاء الدولة ومن بعدهما متوالية ، وكأنها حاضرة عنده سوى انه ينتهز لها الفرص ويتحين لها المناسبات الزمنية ، كالأعياد والنواريز ليكيلها لهم بغير صاع. وهاهو ذا يعتذر عن ذلك بقوله:
وما قولي الأشعار إلا ذريعة الى امل قدحان قود جنيبه
وانى إذا ما بلغ اللّه منيتي ضمنت له هجر القريض وحوبه
صلته بالطائع
: إن صلة الشريف بالطائع لم تكن للحصول على محاولاته من جاه أو