فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 450

متن ، ص: 196

المخصوص الذي يقع الكلام به. وذلك كما يقول العرب في القصيدة: هذه لسان فلان.

أي قوله. قال شاعرهم:

لسان السّوء تهديها إلينا وحنت وما حسبتك أن تحينا «1»

أي مقالة السوء. ومثل ذلك قول الآخر «2» :

ندمت على لسان كان منى وددت بأنه في جوف عكم

أي على قول سبق منى ، لأن الندم إنما يكون على الفعال والكلام ، لا على الأعضاء والأعيان.

وإنما سمى القول لسانا ، لأنه إنما يكون باللسان ، ويصدر عن اللسان.

[سورة النحل (16) : آية 112]

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (112)

وقوله سبحانه: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكانٍ ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ [112] وهذه استعارة. لأن حقيقة الذوق إنما تكون في المطاعم والمشارب ، لا في الكسى والملابس. وإنما خرج هذا الكلام مخرج الخبر عن العقاب النازل بهم ، والبلاء الشامل لهم. وقد عرف في لسانهم أن يقولوا لمن عوقب على جريمة ، أو أخذ بجريرة: ذق غبّ فعلك ، واجن ثمرة جهلك. وإن كانت عقوبته ليست مما يحسّ بالطعم ، ويدرك بالذوق. فكأنّه سبحانه لما شملهم بالجوع والخوف على وجه العقوبة حسن أن

(1) روى هذا البيت هنا على هذه الصورة. وفى «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبى جزء 10 ص 179 روى هكذا:

لسان الشر تهديها إلينا وخنت وما حسبتك أن تخونا ولم تذكر كتب الشواهد اسم قائل هذا البيت.

(2) هو الحطيئة الشاعر كما جاء في «لسان العرب» مادة: لسن. إلا أنه روى في اللسان هكذا:

ندمت على لسان فات منى فليت بأنه في جوف عكم والعكم بكسر العين: العدل الذي توضع فيه الأشياء (الغرارة) أو الكارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت