فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 450

مقدمة ، ص: 32

للحصول على كل ما يحاوله بسهولة ورغبة. ولا ننس أن الشريف يومئذ قد نبغ أيما نبوغ ، وخطبت شاعريته ، واشتهر اسمه ليس باجادة نظم القريض فقط ، بل بما يتضمنه قريضه من عزة النفس وبعد الهمة والفتوة والعفة ، ومن كل ما يولد له العظمة في القلوب ويملؤها روعة وهيبة.

وشرف الدولة هو ذلك الديلمي الفارسي الذي لا يتبرأ من الزهو والخيلاء ومحبة المدح والإطراء ، وملكه ذلك الملك الذي لا يكفل له الراحة ما لم يشتهر بسمعة حسنة وصيت ذائع يعلن له القوة وحسن السيرة وفخامة الملك وأين يجد مذيعا مثل الشريف الرضي الذي يقول ،

أنا القائل المحسود قولي في الورى علوت وما يعلو عليّ مقال

ويقول متحدّيا أدباء عصره كافة وغيرهم:

من مبلغ الشعراء عني أن لي قول الفحول ونجدة الأنجاد

قد كان هذا الشعر ينزع في الدنا عنهم فكان عقاله ميلادي

وهذا ما لا يزال يكرره فلا يرد عليه ، ومهما اعتذر عن الغلو فيه فلا يعتذر عن تفوقه فيه.

وعلى كل ، فان الشريف وإن لم تكن له مآرب فعلية يوم حسر عن ذراعيه متجردا لمدائح شرف الدولة مستبشرا بعهده الغض الجديد ، لكن شرف الدولة ما كان يرضى له أن يتأهل فقط للقيام مقام أبيه ، بل غرس له في قلب بهاء الدولة (وارث ملكه) عظمة وولاء يتقدم بهما على جميع رجال الدولة حتى على أبيه لو لا السن والأبوة ، ولذا لما ملك هذا - وكان يقيم زمنا بواسط وآخر بالأهواز وثالثا بالبصرة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت