فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 450

متن ، ص: 253

ومعنى السّبات: قطع الأعمال ، والرّاحة من الأشغال. والسّيت في كلامهم:

القطع.

والاستعارة الأخرى قوله تعالى: وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا والنشور في الحقيقة:

الحياة بعد الموت. وهو هاهنا مستعار الاسم لتصرّف الحىّ وانبساطه ، تشبيها للنوم بالممات ، واليقظة بالحياة. وذلك من أوقع التشبيه ، وأحسن التمثيل.

[سورة الفرقان (25) : آية 49]

لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعامًا وَأَناسِيَّ كَثِيرًا (49)

وقوله سبحانه: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا [49] وهذه استعارة. وقد مضت الإشارة إلى نظيرها فى (الأعراف) «1» .

ووصف البلدة بالموت هاهنا محمول على أحد وجهين: إما أن تكون إنما شبّهت بالميت من فرط يبسها ، لتسلّط المحل عليها ، وتأخر الغيث عنها. أو يكون فيها من النبات والشجر لما مات لانقطاع الماء عنه حسن أن توصف هى بالموت لموت بنيها ، لأنها كالأم التي تكلفه ، والظّئر التي ترضعه.

[سورة الفرقان (25) : آية 53]

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53)

وقوله سبحانه: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ [53] وهذه استعارة. والمراد بذلك - واللّه أعلم - أنه خلّاهما من مذاهبهما ، وأرسلهما في مجاريهما ، كما تمرج الخيل أي «2» تخلّى في المروج مع مراعيها.

فكان وجه الأعجوبة من ذلك أنه سبحانه مع التخلية بينهما في تقاطعهما ، والتقائهما في مناقعهما ، لا يختلط الملح بالعذب ، ولا يلتبس العذب بالملح.

(1) وهى في الأوراق المفقودة من الكتاب.

(2) فى الأصل «أن» وهو تحريف من الناسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت