فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 450

متن ، ص: 254

ولغة أهل تهامة «مرجه» ولغة أهل نجد «أمرجه» وقال أبو عبيدة «1» : إذا تركت الشيء وخليته فقد مرجته. ومنه قولهم: مرج الأمير الناس. إذا خلّاهم بعضهم على بعض. والأمر المريج: المختلط الملتبس.

[سورة الفرقان (25) : الآيات 61 الى 62]

تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُورًا (62)

وقوله سبحانه: تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا ، وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا [61] وقد قرىء: سرجا ، على الجمع. وهى قراءة حمزة والكسائىّ من السبعة.

والباقون يقرءون: سراجا على التوحيد.

فمن قرأ «سرجا» أراد النجوم ، ومن قرأ «سراجا» أراد الشمس ، ويقوّى ذلك قوله سبحانه في موضع آخر: وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا «2» . ويقوّى قراءة من قرأ «سرجا» أن النجوم من شعائر الليل ، والسّرج بأحوال الليل أشبه منها بأحوال النهار.

وإنما شبهت النجوم بالسّرج لاهتداء الناس بها في الظّلماء ، كما تهتدى بالمصابيح الموضوعة ، والنيران المرفوعة.

وقوله سبحانه: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُورًا [62] . وهذه استعارة ، ومعنى خلفة - في بعض الأقوال - أي جعل الليل والنهار يتخالفان ، فإذا أتى هذا ذهب هذا ، وإذا أدبر هذا أقبل هذا.

وقيل: خلفة أي يخلف أحدهما الآخر ، فيكون ذلك من الخلافة لا من المخالفة.

(1) هو معمر بن المثنى النحوي البصري ، كان إماما في اللغة والأدب. وقال فيه الجاحظ: لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه. واشتهر بحفظ حديث رسول اللّه. وقد استقدمه الرشيد إلى بغداد سنة 188 ه وقرأ عليه أشياء من كتبه. وتوفى سنة 209 ه.

(2) سورة نوح. الآية رقم 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت