فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 450

متن ، ص: 275

النوم أكثر من الموت ، والاستيقاظ أكثر من الإحياء بعد الموت. لأن الإنسان الواحد يتكرر عليه النوم واليقظة مرات ، وليس كذلك حال الموت والحياة.

[سورة يس (36) : آية 66]

وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66)

وقوله سبحانه: وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ ، فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ [66] . وهذه استعارة. والمراد بالطمس هاهنا: إذهاب نور الأبصار حتى يبطل إدراكها ، تشبيها بطمس حروف الكتاب ، حتى تشكل قراءتها.

وفيه أيضا زيادة معنى ، لأنه يدلّ على محو آثار عيونهم ، مع إذهاب أبصارها ، وكسف أنوارها. وقيل معنى الطّمس إلحام الشقوق التي بين الأجفان حتى تكون مبهمة ، لا شقّ فيها ، ولا شفر لها. يقولون: أعمى مطموس وطميس ، إذا كان كذلك.

[سورة يس (36) : آية 68]

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (68)

وقوله سبحانه: وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ [68] وقرىء:

ننكّسه بالتشديد. وهذه استعارة. والمراد - واللّه أعلم - أنّا نعيد الشيخ الكبير إلى حال الطفل الصغير في الضّعف بعد القوّة ، والتثاقل بعد النهضة ، والإخلاق «1» بعد الجدّة.

تشبيها بمن انتكس على رأسه ، فصار أعلاه سفلا ، وأسفله علوا.

[سورة يس (36) : الآيات 70 الى 71]

لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (70) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ (71)

وقوله سبحانه: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ [70] وهذه استعارة. والمراد بالحي هاهنا: الغافل الذي يستيقظ إذا أوقظ ، ويتّعظ إذا وعظ.

فسمّى سبحانه المؤمن «2» الذي ينتفع بالإنذار حيا لنجاته ، وسمّى الكافر الذي لا يصغى إلى الزواجر ميتا لهلكه.

وقوله سبحانه: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ [71] وهذه استعارة. والمراد بذكر الأيدى هاهنا قسمان من أقسام اليد في اللغة

(1) الإخلاق: كون الشيء خلقا باليا بعد جدته.

(2) فى الأصل: «للون» وهو تحريف من الناسخ. والتصويب مما يقتضيه السياق والمقابلة بين المؤمن والكافر ، والحي والميت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت