فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 450

متن ، ص: 281

ابن موسى «1» الخوارزمي - أدام اللّه توفيقه - عند بلوغي عليه في القراءة من مختصر أبى جعفر الطحاوي «2» إلى هذه المسألة: سألت أبا على الفارسي النحوي «3» وأبا الحسن على ابن عيسى الرماني «4» : هل يقتضى ظاهر الآية إلصاق الفعل بجميع المحل أو بالبعض ؟

فقالا جميعا: إذا ألصق الفعل ببعض المحل تناوله الاسم. قال: وهذا يدل على الاقتصار على مسح بعض الرأس كما يقوله أصحابنا.

[سورة ص (38) : آية 45]

وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (45)

وقوله سبحانه: وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ [45] وهذه استعارة. والمراد بها - واللّه أعلم - أولى القوى في العبادة ، والبصائر في الطاعة.

ولا يجوز أن يكون المراد بالأبصار هاهنا الجوارح والحواس ، لأن سائر الناس يشاركون الأنبياء عليهم السلام في خلق ذلك لهم. ولا يحسن مدح الإنسان بأن له يدا وقدما وعينا وفما. وإنما يحسن أن يمدح بأن له نفسا شريفة ، وهمة منيفة ، وأفعالا جميلة ، وخلالا محمودة.

وقيل أيضا معنى أولى الأيدى: أي أولى النّعم في الدين ، لأن ورود اليد بمعنى النعمة

(1) كدت أيأس من الحصول على ترجمة له إلى أن وجدته «فى تاريخ بغداد» ج 3 ص 247.

قالوا: ما شاهد الناس مثله في حسن الفتوى والإصابة فيها وحسن التدريس ، وقد دعى إلى ولاية الحكم مرارا فامتنع منه. توفى سنة 403 ه أي قبل وفاة الشريف الرضى بثلاث سنوات.

(2) هو الإمام أبو جعفر الطحاوي المصري ، برع في الفقه والحديث ، وإليه انتهت رياسة الحنفية بمصر ، وتفقه في مذهب الإمام أبى حنيفة حتى صار إماما. توفى سنة 321 ه

(3) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي كان إماما في النحو والعربية. وتقدمت ترجمته في الهامش عند الكلام على سورة طه.

(4) هو مفسر ونحوى كبير ، ولد ببغداد وتوفى بها سنة 384 ه وله كتب «التفسير» و «شرح أصول ابن السراج» و «شرح سيبويه» و «معانى الحروف» وترجمته في «بغية الوعاة» و «ابن خلكان» و «الأعلام» للزركلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت