فهرس الكتاب
مقدمة ، ص: 42
عليه ، لما انه مظهر وفائه ، وهو قوله:
ليس ينسبها وإن طال المدى مرّ أيام عليها وليال
فاتني منها انتصار بيمينى فتلافيت انتصارا بشمالى
ثم دعاؤه له بعد توجع طويل لفقده يصف فيه إقباره وهجرانه وارتخاص الدمع عليه ، وذلك إذ يخاطبه بقوله:
أيها الظاعن لا جاز الحيا أبدا بعدك بالحيّ الحلال
كنت في الأحجال أرجوك ولا أرتجي اليوم عظيما في الحجال
ولم يزل في هذه العصماء ينهج بالمعاني والمبانى والأساليب المتشعبة نهجا غريبا بديعا حتى كان ختامها قوله:
ضمنت منهم قرارتهم عمد المجد واركان المعالي
لا تقل تلك قبور إنما هي أصداف على غرّ لئال
عزة نفسه
: إن عزة نفس الشريف الطامح بأقصى نظره للخلافة طموح ذي الحق المهضوم لاستعادة حقه ، لا تحتاج الى نضد الأدلة وحشد الشواهد عليها من هاهنا وهاهنا. فان تلك العزة الملموسة هي الشاهد على ما انطبع عليه من الغرائز المتفرعة عليها: كالعفة والإباء والأنفة وهى إحدى الأسباب التي مكنته من الاتصال بالملوك والخلفاء اتصالا لم يبلغه بشاعريته ولا نسبه ، لأنها هيأت له عندهم مقاما ساميا لم يبلغه أيما شاعر وشريف ، وهى التي اكسبت شعره - حتى ما يتودد فيه ويستعطف به - رونق الحشمة والجلالة ولو أردنا أن نورد شاهدا من شعره على ذلك لاوردنا