فهرس الكتاب
مقدمة ، ص: 43
غالبه ، ونسقنا فيه كثيرا من شعره الغزلي الغرامي ، فان نفسه العزيزة وروحه المتوثبة قد اثرت فيه لدرجة أخرجت كثيرا منه عن مناهج الغرام المأثورة.
وهذا ما لا نتردد فيه ، لأنه أول شيء يظهر لنا من خصائصه الخلقية ولكن السيرة تنبؤنا عن بلوغه من العزة والانفة مرتبة قد نقف عندها موقف الشاك المتردد ، تنبؤنا متفقة أنه لم يقبل قط صلة حتى من أبيه وحتى من ملوك بني بويه ، وأنه كان يقنع من هؤلاء بالاحترام وصيانة الجانب وإكرام الاتباع «1» . وتقول: إن أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الطبري أنف له أن يقيم في دار أبيه بباب محول ولا تكون له دار تخصه منذ شبابه ، ومنذ كان يقرأ عليه القرآن ولكن كيف يقبل الشريف هبة استاذه له داره (دار البركة) وهو لم يقبل قط صلة من أبيه! «2» ونحن إذا أردنا أن نبرهن على ذلك من غير ناحية شعره ، واستعرضنا تأريخ حياته الاجتماعية والأدبية ، لا نجد عينا ولا اثرا لمثل قول:
«مدحه في عيد كذا فوصله بصلة سنية ... وهناه في وقعة كذا فأجازه ببدرة ...» ، ونجد هذه القضايا المكافاتية مثبتة في سيرة جميع من عداه من الشعراء البارزين وإن عظموا ، كما انا لا نجد في شعره طلبا ولا استرفادا حتى بالاشارة ، إلا ان يكون نزرا يخفى على الفحص البالغ ، وذلك كقوله لبهاء الدولة:
(1) العمدة وشرح النهج.
(2) ابن ابى الحديد في شرحه عن تأريخ ابى الفرج بن الجوزي.